شرح
- ومنها - ما دلّ على عدم ثبوت الشهادة بخبر الواحد ( 1 )( 1 ) راجع الوسائل جزء 18 باب 44 من الشهادات حديث 2 و 4 ص 298 . ..
أضف إلى ذلك كلَّه ما هو من ضروريات الفقه من عدم حجّية خبر الواحد في الموضوعات في باب ، القضاء ولا أقصد بذلك اختصاص الحجيّة القضائية بالبيّنة ، أو العدل الواحد مع اليمين وإنّما أقصد بذلك أنّ المدّعي لو امتلك خبر واحد ثقة لم يتحوّل بذلك إلى المنكر لتطابق قوله مع الحجّة وهي خبر الثقة ، وهذا يعني أنّ خبر الثقة إذن غير حجّة في الموضوعات في مورد القضاء .
وأضف إلى ذلك أيضا ما هو واضح في باب الحدود نصّا وفتوى من عدم كفاية خبر الواحد فيها ، بل لا بدّ من شاهدين في بعضها ، وشهود أربعة في بعضها الآخر .
أمّا كيفية اقتناص النتيجة من هذه الروايات الواردة في الموارد المتفرّقة فتكون بأحد وجوه أربعة :
الوجه الأول - دعوى أنّ كثرة هذه الروايات وانقسامها إلى أبواب كثيرة من الفقه تشرف الفقيه على القطع بأنها كانت ناظرة إلى قاعدة عامّة لا تختص بباب دون باب ، وهي عدم حجيّة خبر الواحد في الموضوعات ، وهذا يعني الردع عن السيرة لو تمّت في نفسها .
وقد يقال : إنّ هذا القطع لو تمّ فإنّما يتمّ في القاسم المشترك الَّذي تشترك فيه أكثر هذه الروايات ، وهي موارد ترقّب تدخل الحاكم فيها من قبيل الهلال ، والحدود ، والنكاح والطلاق ، إمّا من باب أنّ من حقّ الحاكم ابتداء التدخّل كما في الهلال ، والحدود ، والنكاح والطلاق ، إمّا من باب أنّ من حقّ الحاكم ابتداء التدخّل كما في الهلال والحدود ، أو من باب أنّ المسألة ذات طرفين فيترقّب الانتهاء إلى النزاع ، ووصول الأمر إلى الحاكم كما في النكاح والطلاق . أمّا ما يغلب عليه جانب الفرديّة البحتة كما في الطهارة ، والنجاسة ، وعدّة الطلاق فالروايات الواردة فيه المانعة عن العمل بخبر الواحد قليلة ، واحتمال الفرق وارد .
ولكن يمكن أن يقال في مقابل ذلك : إنّ احتمال الفرق بين ما يغلب عليه جانب الوظيفة الفرديّة وما يترقّب انتهاؤه إلى تدخّل الحاكم ولكنه لم ينته إلى تدخّله صدفة لعدم النزاع وتوافقهما على العمل بخبر الواحد لو كان حجّة بعيد ، خاصّة وإنّ ما يغلب عليه الجانب الفردي قد يؤدّي أيضا بالنتيجة إلى قضايا ذات طرفين وإلى النزاع ، كما في عدّة الطلاق لو اختلفا في أنّ العقد أو رجوع الزوج كان في داخل العدّة أو خارجها ، وكما في الطهارة والنجاسة لو اختلف البائع والمشتري في طهارة الجبن المشتري ونجاسته وخاصّة إذا لاحظنا ما أشرنا إليه من أنّ خبر الواحد في القضية التي هي في أصلها فرديّة لو كان حجّة فمن الغريب أنّه بعد تصادف وقوع