تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
شرح
- ولو سلَّمنا السيرة العقلائية فقد يدّعى ورود الردع عنها في الشبهات الموضوعيّة ، وذلك إمّا بحديث عامّ ، أو بأحاديث خاصّة في موارد متفرّقة يقتنص منها الردع عن كبرى السيرة . أمّا الحديث العام فهو عبارة عن حديث مسعدة بن صدقة ( 1 )( 1 ) الوسائل جزء 12 باب 4 مما يكتسب به حديث 4 ص 60 . .وأورد أستاذنا الشهيد - رحمه الله - على رادعيّته وحده بوجهين : أحدهما - أنّ رواية واحدة لا تكفي لإثبات الردع لأنّ مستوى الردع يجب أن يتناسب مع درجة قوّة السيرة وترسخها ، ومثل هذه السيرة على العمل بخبر الثقة لو كان الشارع قاصدا للردع عنها لأصدر بيانات كثيرة ولوصلتنا منها نصوص عديدة كما صار بالنسبة للقياس ، ولما اكتفى بإطلاق خبر من هذا القبيل . والثاني أنّ الرواية ضعيفة سندا . وأورد أستاذنا الشهيد - رحمه الله - على الإشكال بضعف سند الرواية بأنّ احتمال صدقها يوجب على الأقلّ احتمال الردع ، وهو كاف لإسقاط السيرة عن الحجيّة . وأجاب - رضوان الله عليه - على ذلك بأنّ عدم الردع قبل الإمام الصادق عليه السّلام في صدر الإسلام محرز لعدم نقل ما يدل على الردع ، ويكشف ذلك عن الإمضاء حدوثا ، فإذا أوجب خبر مسعدة الشكّ في نسخ ذلك الإمضاء جرى استصحاب الإمضاء . أقول : إنّ دلالة عدم وصول الردع من زمان ما قبل الإمام الصادق عليه السّلام على الإمضاء قابلة للنقاش ، لأنّ النصوص الواصلة في الأحكام قبل الإمام الصادق عليه السّلام قليلة ، ولعلّ هذا من جملة الأحكام التي لم تصلنا عمّا قبل الإمام الصادق عليه السّلام . إلَّا أن يفترض أنّ رسوخ السيرة يكون بنحو لو كانت مردوعة لوصل الردع حتّى عمّا قبل الإمام الصادق عليه السّلام . أمّا إذا قيل : إنّنا نتمسّك بالإمضاء الثابت في أوّل الشريعة حيث إنّ الإسلام أقرّ أولا كلَّما بيد العقلاء من نظم وقواعد ، ولم يغيّر شيئا عدا إيجاب الاعتراف بالتوحيد والرسالة ، فإذا شككنا بعد ذلك في النسخ جاء الاستصحاب . قلنا : إنّ المستفاد من قوله - ص - في صدر الشريعة : قولوا لا إله إلَّا الله تفلحوا ، وسكوته عن سائر الأمور ليس بأكثر من عدم الإلزام بحكم إلزامي غير الإيمان بالتوحيد والرسالة دون إقرار كلّ النظم العقلائية الموجودة .