شرح
- موضوع للحجّيّة وهو لم يثبت إلَّا بخبر الثقة الواحد . فهب أنّ دليل حجيّة خبر الثقة لم يدلّ على حجيّة الخبر في الموضوعات بشكل مطلق بحيث يشمل الموضوعات التي يترتّب عليها حكم جزئي ، ولكن معنى شمول دليل الحجّيّة للإخبار بخبر الوسيط أنّ دليل الحجّيّة شمل الموضوع الَّذي يقع في طريق الوصول إلى الحكم الكلَّي الفقهي لصدق عنوان معالم الدين عليه في حديث : ( آخذ عنه معالم ديني ) مثلا ، أو أيّ عنوان آخر يفرض في روايات ، أو أدلة حجّيّة خبر الثقة . ومن الواضح أنّ وثاقة الراوي أيضا موضوع وقع في طريق الوصول إلى الحكم الكلَّي الفقهي ولا فرق بينها وبين خبر الوسيط ، فكلّ منها جزء الموضوع للحجيّة ، ولو فرض عدم تماميّة الإطلاق الحكمي في الأدلَّة اللَّفظيّة بالنسبة للإخبار عن الوثاقة ، فالعرف لا يحتمل الفرق بين هذين الجزءين .
إلَّا أنّ التحقيق أنّ هذا الوجه بهذا النحو من الإجمال لا يتمّ ، لأنّ حجّية الخبر مع الوسائط يمكن أن تكيّف بالتكليف الَّذي مضى عن أستاذنا الشهيد - رحمه الله - من رجوعه إلى الخبر بلا واسطة ، ومعه لا تتوقّف حجّيته على حجّيته الإخبار بالخبر الَّذي هو أحد جزئي الموضوع ، فلا يمكن التعدّي إلى الإخبار بالوثاقة .
الوجه الثاني - أن يقال : إنّ أدلَّة حجيّة خبر الثقة شاملة للإخبار بالوثاقة ، فإنّ الدليل على حجيّة خبر الثقة إمّا هو السيرة العقلائية ، أو سيرة الأصحاب ، أو السنّة :
أمّا السيرة العقلائية فقد مضى أنّها لا تفرّق بين الموضوعات والأحكام .
وأمّا سيرة الأصحاب فالبرهان الَّذي تمّ على ثبوتها في حجيّة الإخبار عن رأي المعصوم بنفسه تامّ أيضا على ما يكثر وقوعه في طريق إثبات رأي المعصوم ، وهو إثبات وثاقة الراوي ، فإنّ وثاقة الوسيط في الأخبار مع الواسطة المتعارف وجودها في زمان الإمام ليست في كثير من الأحيان معلومة للمرويّ إليه ، وإنّما يعتمد على شهادة نفس الراوي ، أو غيره بوثاقة الوسيط .
وأخبار البيّنة في الأبواب المتفرّقة التي يحتمل بشأنها كونها ردعا عن حجيّة خبر الثقة في الموضوعات إنّما وردت جميعا في الموضوعات التي يترتّب عليها الحكم الجزئي دون ما يكون في طريق الوصول إلى الحكم الكليّ الفقهي .
وأمّا السنّة فجملة منها تشمل الإخبار بوثاقة الراوي بما فيها الحديث شبه القطعي المشتمل على قوله : ( العمري وابنه ثقتان مما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان فاسمع لهما وأطعهما . ) . فإنّ قوله : ( اسمع وأطع ) يشمل على الأقل الإطاعة في الأحكام الكليّة الفقهيّة التي يخبر بها عن طريق الإخبار بموضوعها ، وهو الخبر وثاقة المخبر .