شرح
- إلَّا أنّنا لو قلنا : انّ تفريع الأمر بالسماع والإطاعة على قوله : ما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي يبطل إطلاقه في غير دائرة المفرّع عليه سقطت دلالة الحديث على حجيّة الإخبار بوثاقة الراوي وإن فرضنا شمول قوله ما أدّى إليك عنّي للأداء مع الواسطة بنكتة رجوعه إلى الأداء بلا واسطة .
كما أنّ قوله : أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا لا يشمل الإخبار بوثاقة الراوي ، لأنّ هذا ليس رواية لأحاديثهم وإن فرضنا شموله للخبر مع الواسطة باعتباره رواية لأحاديثهم أيضا .
هذا إذا قلنا بأنّ الحديث إنّما دلّ على حجّية روايات من يروون أحاديثهم ، أمّا إذا قلنا بأنّه دلّ على ما هو أوسع من ذلك من إعطاء مقام الولاية أو الفتوى فلا يختص مدلوله بنقل الحديث عن المعصوم ، فقد يقال بشموله لنقل وثاقة الراوي أيضا .
الوجه الثالث - أن يقال : بعد أنّ ثبتت حجّية أخبار الثقات مع الوسائط فنحن بإمكاننا أن نتمسّك ببعض الأخبار التي تكون وسائطها جميعا ثقات بالقطع واليقين ، أو بشهادة البيّنة وتدلّ على حجّية إخبار الثقة عن وثاقة الراوي من قبيل حديث ( فاسمع لهما وأطعهما ) لو لم نحصر دلالته في دائرة ما فرّع عليه من قوله : ( ما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ) وحديث يونس بن يعقوب قال كنّا عند أبي عبد الله عليه السّلام فقال ، أما لكم من مفزع أما لكم من مستراح تستريحون إليه ما يمنعكم من الحرث بن المغيرة النضري ( 1 )( 1 ) الوسائل جزء 18 باب 11 من صفات القاضي حديث 24 ص 105 . .فإنّ هذا الحديث يفهم منه جواز الاستراحة والفزع إلى مثل الحارث بن مغيرة النصري في كلّ ما يريح الإنسان في فهم الحكم الكليّ الإلهي ، ومنها ثبوت وثاقة الراوي ، وكلّ راو واقع في سلسلة سند هذا الحديث مقطوع الوثاقة أو مشهود بوثاقته بالبيّنة .
نعم هذه الرواية واردة في رجال الكشّي الَّذي هو كثير الأغلاط ، ولكن العلم الإجمالي بأغلاطه منحلّ بما استخرجه المحقّقون المتأخّرون من الأخطاء الموجودة في الكشّي - جزاهم الله خير الجزاء - أمّا بلوغ الأخطاء إلى حدّ لا تجري أصالة عدم الخطأ بعد انحلال العلم الإجمالي فغير معلوم .