تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
شرح
وكذلك الروايات الدالَّة على حجّيّة الخبر حتى مع الواسطة لو كان بعضها غير مطلق لفرض تكثّر الوسائط أمكن التعدّي بالفهم العرفي إلى فرض تكثّرها . فمثلا قوله في حديث ابن يعفور : يجيء الرّجل من أصحابنا فيسألني ، وليس عندي كلّ ما يسألني عنه فقال : ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي فإنّه سمع من أبي ، وكان عنده وجيها لو دلّ على حجّيّة خبر ابن يعفور الَّذي يوجد بينه وبين الإمام وسيط ، وهو محمّد بن مسلم قلنا : إنّ العرف بعد أن كان يكيّف بارتكازه حجّية الخبر مع الواسطة بإرجاعه إلى الخبر بلا واسطة ، أو بتحليله إلى عدّة أخبار بعدد الوسائط ينقل بعضهم موضوع حجّيّة الخبر السابق أقول : إنّ العرف بعد تكييفه لحجّيّة الخبر مع الوسائط بأحد هذين الشكلين يتعدّى إلى فرض تكثّر الوسائط . وقد اتّضح حتى الآن بما لا مزيد عليه أنّ خبر الثقة حجّة ولو كان مع الوسائط إمّا بمعنى أنّ كلّ خبر يثبت موضوع حجّيّة سابقة ، وهذا يعني حجّيّة الخبر في الموضوعات بهذا المقدار على الأقل ، أو بمعنى أنّ كلّ خبر مع الواسطة راجع إلى الخبر بلا واسطة ببيان مضى في ما سبق عن أستاذنا الشهيد - رحمه الله - وهذا لا يتوقّف على حجيّة الخبر في الموضوعات حتى بهذا المقدار . بقي الكلام في أمرين : الأول - كيف تثبت وثاقة الراوي ؟ فهل هذا بحاجة إلى البينة لعدم حجّيّة خبر الواحد في الموضوعات ، أو أنّ خبر الواحد حتى لو لم يكن حجّة في الموضوعات بشكل مطلق يكون حجّة في إثبات وثاقة الراوي ؟ والثاني - هل نقول بحجّيّة خبر الواحد في الموضوعات بشكل مطلق في غير ما ثبت بدليل خاص احتياجه إلى البيّنة أو لا ؟

كيف تثبت وثاقة الراوي ؟

أما الأمر الأول - وهو أنّه كيف تثبت وثاقة الراوي ؟ ، فلا إشكال في ثبوت وثاقته بالبيّنة بناء على حجّيّة البيّنة بسيرة متشرعيّة ، أو بسيرة العقلاء غير المردوع عنها ، أو بدعوى أنّ الروايات المتفرّقة في الأبواب المتشتّتة أورثت القطع بحجيّة البيّنة . إنّما الكلام في ثبوت وثاقة الراوي بخبر الثقة الواحد . ويمكن إثبات ذلك بعدة وجوه : الوجه الأول - أن يقال : بأنّ كلّ ما دلّ على حجيّة خبر الثقة مع الواسطة فقد دلّ على حجّيّة وثاقة الراوي بخبر الثقة ، وذلك لأنّ الوثاقة وإن كانت موضوعا وليست حكما شرعيّا ، ولكن حجيّة خبر الثقة مع الواسطة أيضا تستبطن حجّيّة خبر الثقة في الموضوعات ، لأنّ خبر الوسيط