شرح
وكذلك الروايات الدالَّة على حجّيّة الخبر حتى مع الواسطة لو كان بعضها غير مطلق لفرض تكثّر الوسائط أمكن التعدّي بالفهم العرفي إلى فرض تكثّرها . فمثلا قوله في حديث ابن يعفور :
يجيء الرّجل من أصحابنا فيسألني ، وليس عندي كلّ ما يسألني عنه فقال : ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي فإنّه سمع من أبي ، وكان عنده وجيها لو دلّ على حجّيّة خبر ابن يعفور الَّذي يوجد بينه وبين الإمام وسيط ، وهو محمّد بن مسلم قلنا : إنّ العرف بعد أن كان يكيّف بارتكازه حجّية الخبر مع الواسطة بإرجاعه إلى الخبر بلا واسطة ، أو بتحليله إلى عدّة أخبار بعدد الوسائط ينقل بعضهم موضوع حجّيّة الخبر السابق أقول : إنّ العرف بعد تكييفه لحجّيّة الخبر مع الوسائط بأحد هذين الشكلين يتعدّى إلى فرض تكثّر الوسائط .
وقد اتّضح حتى الآن بما لا مزيد عليه أنّ خبر الثقة حجّة ولو كان مع الوسائط إمّا بمعنى أنّ كلّ خبر يثبت موضوع حجّيّة سابقة ، وهذا يعني حجّيّة الخبر في الموضوعات بهذا المقدار على الأقل ، أو بمعنى أنّ كلّ خبر مع الواسطة راجع إلى الخبر بلا واسطة ببيان مضى في ما سبق عن أستاذنا الشهيد - رحمه الله - وهذا لا يتوقّف على حجيّة الخبر في الموضوعات حتى بهذا المقدار .
بقي الكلام في أمرين :
الأول - كيف تثبت وثاقة الراوي ؟ فهل هذا بحاجة إلى البينة لعدم حجّيّة خبر الواحد في الموضوعات ، أو أنّ خبر الواحد حتى لو لم يكن حجّة في الموضوعات بشكل مطلق يكون حجّة في إثبات وثاقة الراوي ؟ والثاني - هل نقول بحجّيّة خبر الواحد في الموضوعات بشكل مطلق في غير ما ثبت بدليل خاص احتياجه إلى البيّنة أو لا ؟