الثالث - ما يكون بإطلاقه شاملا للخبر مع الواسطة كقوله : أيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني فقال : نعم فإنّ الثقة الَّذي ينقل عن ثقة آخر عن الإمام لا عن الإمام رأسا فهو وإن لم يكن ينقل الحكم الواقعي لكنّه ينقل موضوع الحكم الظاهري ، أي أنّه ينقل نقل الثقة الأول الَّذي هو موضوع للحجيّة ، وبالتالي يدلّ على ذلك الحكم الظاهري ، والحكم الظاهري - أيضا - داخل في معالم الدين .
وكقوله : العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان فاسمع لهما وأطعهما ، فإنّهما الثقتان المأمونان .
وقد يقال : إنّ قوله ( ما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ) خاص بالخبر بلا واسطة ، لأنّ الخبر مع الواسطة ليس أداء عنه ، لكن التحقيق هو ما مضى من أنّ الخبر مع الواسطة راجع إلى الخبر بلا واسطة ، فهو لا محالة تأدية عن الإمام عليه السّلام ، فليس حال قوله : ( أدّى إليك عنّي ) حال قوله ( فإنّه سمع من أبي ) .
وإن ناقشنا في ذلك وقلنا : إنّ قوله ( أدّيا إليك عنّي ) منصرف عن الأداء مع الواسطة الراجع بالتقريب السابق إلى الأداء بلا واسطة كفانا إطلاق قوله فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان . فإنّ الأمر بالسماع والطاعة يشمل فرض دلالة كلامه على حجيّة نقل من يروي هذا عنه الَّذي هو ينقل عن الإمام ، فإنّها حكم من الأحكام يتصوّر فيها السماع والطاعة ، وقد نقل هذا الشخص موضوعه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّنا لو سلَّمنا انصراف قوله : ما أدّيا إليك عنّي إلى النقل المباشر ، فهذا صالح للقرينيّة على أن يكون ما فرّع عليه من قوله : فاسمع لهما وأطعهما أمرا بإطاعتهما في نفس دائرة النقل المباشر دون نقل موضوع الحجّيّة . وقضيّة أنّ المورد لا يخصص الوارد لا تأتي هنا ، فإنّ الوارد لو كان عاما وضعيّا لا يخصّصه المورد . أمّا إذا كان مطلقا حكميا ، فإن كانت هناك نكتة عرفيّة توجب صرف الوارد عن اختصاصه بالمورد تمّ الإطلاق ، وإلَّا فأصل الإطلاق لا ينعقد