تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
ومنها - أنّه لو كان الخبر مع الواسطة غير حجّة لكان يجعل هذا إشكالا من قبل الأئمّة وأصحابهم على العامّة الذين قامت أساس مذهبهم على الأخبار المرويّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله بينما لم يشكل أحد عليهم بأنّ الأخبار التي تعملون بها هي أخبار مع الواسطة ، وإنّما كان الإشكال عليهم أنّه يجب عليهم الرجوع إلى الأئمّة في هذه الأخبار لمعرفة الناسخ والمنسوخ ، والمخصص ، ونحو ذلك مضافا إلى الإشكال في أمانة ووثاقة رواة تلك الروايات . وأمّا السنّة - فالأخبار الدالَّة على حجّية خبر الثقة على ثلاثة أقسام : الأول - ما لا يدلّ إلَّا على حجّية الخبر بلا واسطة كقوله : ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ، فإنّه سمع من أبي ، وكان عنده مرضيا . فقوله : ( سمع من أبي ) يشمل الخبر بلا واسطة فحسب [ 1 ] وكالأخبار العلاجيّة فإنّها إنّما كانت تدلّ في الجملة على وجود خبر حجّة ولم يكن فيها إطلاق ، فالقدر المتيقّن منها هو الخبر بلا واسطة . الثاني - ما قد يقال بدلالته بالخصوص على حجّية الخبر مع الواسطة كحديث محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت : له ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتّهمون بالكذب ، فيجيء منكم خلافه ؟ قال : إنّ الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن . حيث أنّ مورد هذا الحديث هو الخبر مع الواسطة .
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ ابن أبي يعفور قد سأل الإمام بقوله : ليس كلّ ساعة ألقاك ، ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرّجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ، فقال : ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ، فإنّه سمع من أبي ، وكان عنده وجيها . وهذا كما ترى ظاهر في حجّيّة نقل ابن أبي يعفور لمن يسأله مع أنّه نقل بالواسطة ، وليس هذا حاله حال الأخبار الآمرة بنقل الأحاديث للناس التي مضى عدم دلالتها على حجّيّة خبر الثقة . والجواب : أنّ من المحتمل أنّ الَّذي كان يراجع ابن أبي يعفور كان يراجعه كفقيه ، أو كان نقل ابن أبي يعفور مورثا لعلمه بالصدق ، والإمام عليه السّلام ليس بصدد البيان من هذه الناحية كي يتمسّك بشمول الإطلاق لغير هذين الفرضين .