أو بمفهومها من قبيل قوله : العمري وابنه ثقتان فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، ونحو ذلك من الروايات [ 1 ] . فإنّ مجموع هذه الأخبار كلَّا ، أو جلَّا ، أو بعضا لا أقل من أنّه يحتمل وروده في مقام بيان عدم العمل برواية غير الثقة .
وخلاصة الكلام : أنّ أصحاب الأئمّة لو تركوا العمل بخبر الثقة مع الواسطة لكانوا سألوا ثم تركوا على أساس ردع الإمام لهم عن العمل به ولو كان كذلك لوصلنا الردع .
وهناك مؤيّدات للمقصود تؤثر جدا في حصول الاطمئنان والقطع بالمقصود وتأكيده :
منها - أنّه لو فرض أنّ الأصحاب لم يكونوا يعملون بالخبر مع الواسطة فلا إشكال في أنّ هناك مراتب للخبر مع الواسطة ، فقد تكون الوسائط سبعا ، وقد تكون خمسا ، أو اثنتين ، أو أقل ، أو أكثر كما أنّ الوسائط مختلفون في الحال ودرجة الوثاقة ، أفلم تكن هناك مرتبة توجب الشكّ والتبلبل في جواز الأخذ بها ، وحجّيّتها وعدمه ؟ وبكلمة أخرى : لو فرض أنّهم كانوا بسجيّتهم العقلائية يتركون العمل بالخبر مع الواسطة فهذه السجيّة لها قدر متيقن لا محالة ، ولها موارد للشكّ فكيف لم يسألوا عن ذلك ، أو سألوا ولم يصلنا ؟ .
ومنها - أنّه لو كان هناك بناء من قبل أصحاب الأئمّة وفقهاء الشيعة في أيام الإمام العسكري ، والجواد ، والهادي عليهم السّلام على التفصيل بين العمل بالخبر مع الواسطة والخبر بلا واسطة ، وقد كثر في تلك الأيام الفقهاء في الكوفة وفي قم لكان يخلَّف هذا البناء - على الأقل - ذكرا في كتب الأصول والفقه ولو بعنوان قول من الأقوال مع أنّه لم يذكر ذلك ، ونحن عندنا من كتب الأصول ما يرجع تاريخه إلى القرن الرابع ، أي ما بعد هذا التأريخ بمائة سنة أو أكثر بقليل ككتاب السيّد المرتضى والشيخ الطوسي في الأصول .
شرح
[ 1 ] مما مضى تحت عنوان الأخبار الدالَّة على حجيّة خبر الثقة .