أصحاب الأئمة كانوا يعملون بخبر الثقة مع الواسطة ، وهذا ما يكون في طول استكشاف رضا الإمام عليه السّلام بذلك ، أو أنّه يستفاد رضا الإمام - عليه السّلام - بذلك من عدم ردعه ، وعلى أيّ حال يثبت المقصود .
والدليل على أنّهم كانوا يعملون بذلك هو أنّه كما كانت تدخل في محل ابتلائهم عموما الأخبار الظنيّة بلا واسطة ، كذلك لا إشكال في أنّه كانت تدخل في محل ابتلائهم عموما الأخبار الظنيّة مع الواسطة ، فإنّ الأخبار المرويّة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأمير المؤمنين عليه السّلام عن غير طريق الأئمّة كانت مع الوسائط قطعا ، بل وكذا الروايات المرويّة عن الباقر والصادق عليهما السّلام فإنّها كانت تنقل للأجيال المتأخّرة ، كالمعاصرة للإمام الجواد ، والهادي ، والعسكري عليهم السّلام بواسطة ، أو واسطتين ، أو ثلاث ، أو أكثر . أو من يطَّلع بحسب الخارج على كيفيّة تلقّي أصحاب الأئمّة عليهم السّلام للروايات ، وكيفيّة اهتمامهم لجمعها من الرّواة السابقين عليهم يعرف بوضوح أنّ مثل هذه الروايات كانت تتناقل جيلا بعد جيل ، وتكون داخلة في رواياتهم ، والدليل الماديّ القطعي الَّذي يكون بيدنا تلقّينا لهذه الروايات منهم ، فإنّ هذه الروايات تلقّيناها بسند تكون قطعة من هذا السند مشتملة على أفراد متعددين واقعين في زمان الأئمّة عليهم السّلام . وخلاصة الكلام أنّ كون الأخبار مع الواسطة داخلة في محل ابتلائهم عموما من بديهيّات التأريخ .
وعليه نقول : إمّا أنّهم كانوا يعملون بهذه الروايات أو لا ؟ أمّا الشقّ الأول فهو المقصود . وأمّا الشقّ الثاني فهو باطل ، إذ لا نحتمل أنّهم كانوا يتركون العمل بهذه الأخبار بلا سؤال ، فإنّ حال هذه الأخبار ليس حال الاستخارة ، والقرعة التي يكون الاعتماد عليها في كشف الحكم على خلاف الطبع العقلائي .
فخبر الثقة مع الواسطة إمّا أنّ الارتكاز العقلائي العام قائم على عدم الفرق بينه وبين خبر الثقة بلا واسطة ، وإمّا أنّ هناك ميلا لهم نحو العمل بخبر الثقة مع الواسطة بحيث يكون ذلك مستساغا عقلائيا ، أو لا أقلّ من أنّه لم يكن لهم ميل
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 548
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٤٨