تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
تعالى فرجه الشريف : وأمّا الثاني - فسند هذه الرواية إن لم يكن قطعيا فلا أقلّ من كونه اطمئنانيا . وتوضيح ذلك ما يلي : إنّ أوّل من في سند هذا الحديث هو محمّد بن يعقوب الكليني - رحمه الله - ، وهذا الخبر موجود في الكافي الواصل إلينا بالتواتر فصدوره من الكليني قطعي . واحتمال اختلاف في النسخ يضرّ بالمقصود ممّا يقطع أو يطمئن بعدمه ، إذ لو كان كذلك لكانت تصل إلينا النسخة المخالفة لتحفظهم على النسخ المختلفة ، ولما تطابقت النسخ الموجودة اليوم من دون أن يشار في بعضها إلى اختلاف النسخ . هذا مضافا إلى وجود هذا الحديث بعين تلك النسخة في غير كتاب الكافي ، فالشيخ - قدّس سرّه - قد رواه عن الكليني بمتن مطابق مع ما في الكافي . هذا حال صدور هذا الحديث عن الكليني - رحمه الله - . وأمّا الكليني نفسه فمن اطَّلع على حال الكليني وما ذكره معاصروه ، والمتأخرون عنه ، والشيخ المفيد ، والشيخ الطوسي ، والنجاشي حتى إنّ الشيخ الطوسي قال : ما ألَّف شخص كتابا في الإسلام أضبط وأثبت من كتاب الكافي الَّذي ألَّفه محمّد بن يعقوب الكليني [ 1 ] ، وغير ذلك من أقوال الكبار من العلماء بشأنه ، وأنّ كتابه ورواياته هي أساس استنباط الفقهاء الذين جاؤوا بعده ، ومحور الفقه والاستنباط ، وأنّه لم يذكره أحد من العصابة إلَّا بالمدح ، ولم يقدح فيه أحد بوجه من الوجوه ، وأجمعت
شرح
[ 1 ] لم أر ذلك للشيخ الطوسي - رحمه الله - وقد نقل المحدّث النوري في المستدرك جزء 3 في الفائدة الرابعة من الخاتمة عن الشيخ المفيد في شرح عقائد الصدوق : إنّه قال بشأن الكافي : وهو أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدة ) وعن المحقّق الكركي أنّه قال : » لم يعمل مثله « وعن الشهيد أنّه قال : » لم يعمل للإماميّة مثله « وعن المولى محمّد أمين الأسترآبادي في فوائده المدنية أنّه قال : » وقد سمعنا عن مشايخنا وعلمائنا أنّه لم يصنف كتاب يوازيه أو يدانيه « .