إلى أن تصبح مجتهدا . وعليه لا تدلّ الآية على المقصود كما هو واضح .
والثالث - أن يكون المقصود بيان غرض الحكم ، وعندئذ تارة يفسّر ذلك بالمعنى المصدري ، أي فاسألوا أهل الذّكر لكي تعلموا ، فلا تدلّ أيضا على المقصود ، وأخرى يفسّر ذلك بمعنى اسم المصدر ، أي فاسألوا لكي تكونوا عالمين ، وعندئذ يمكن دعوى ظهور ذلك في أنّ مجرّد سماع الجواب يجعلكم عالمين ولو تعبدا . وعليه تدلّ على المقصود .
وتعدّد الاحتمالات بعد أن لم يكن ما يساعد منها على المقصود أظهر من الباقي يكفي في سقوط الاستدلال بها .
وخامسا - ما عرفته في آيتي الكتمان والنفر من أنّ المحتمل الإيجاب مطلقا حتى مع عدم حصول العلم تحفّظا على فروض حصول العلم ، لأنّه قد يخطأ العبد ، ويتخيّل أنّ المورد ليس مورد حصول العلم ، ولا توجد علامّة تعطي له لدفع هذا الخطأ والاشتباه [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] الآية الخامسة - آية الأذن وهي قوله تعالى : » ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن با لله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا والذين يؤذون رسول اللَّه لهم عذاب أليم « .
وجه الاستدلال : أنّ اللَّه تعالى مدح نبيه صلى الله عليه وآله بإيمانه للمؤمنين ، وهو بمعنى قبوله لنقلهم وتصديقه لهم ولا مورد للمدح لولا الحجّية . وقد أجاب السيّد الخوئي على الاستدلال بهذه الآية - حسب ما جاء في مصباح الأصول - بأنّه لا ملازمة بين تصديق المخبر والعمل بإخباره ، وترتيب الأثر عليه ، إذ قد يراد من تصديقه عدم المبادرة إلى تكذيبه ، وعدم نسبة الكذب إليه بالمواجهة ، وهذا أمر أخلاقي دلّ عليه بعض الروايات . . . أقول : قد يعترض على هذا الكلام بأنّ الإيمان ظاهر في التصديق الحقيقي لا التصديق الأخلاقي ، وللتخلَّص من ذلك لا بد من سلوك أحد طريقين . الأول : أن يدّعى أنّ التصديق الحقيقي غير محتمل في المقام ، وإنّما المدّعى للمستدلّ هو التصديق التعبّدي ، ولم يعلم كونه أظهر من التصديق الأخلاقي . والثاني إبراز القرينة من الآية على كون المقصود هو التصديق الأخلاقي ، وهذا ما فعله الشيخ الأنصاري - رحمه الله - ، فقد أبرز الشيخ الأنصاري - رحمه الله - قرينتين من الآية على ذلك .