تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
غير الإنسان ، فهذا الأمر ليس صادرا من المولى بما هو مولى ومتقمصا قميص المولويّة ، كي يحمل على الأمر المولوي ، وإنّما هو صادر منه بما هو مباحث ومحاجّ مع الخصم المنكر لرسالة الرسول صلى الله عليه وآله ، فلا يدلّ على إيجاب السؤال كي يدلّ على إيجاب القبول صونا للإطلاق عن اللَّغويّة والَّذي يحتجّ مع الخصم قد يستعين بجملة خبرية ، وقد يستعين بجملة إنشائية وبالأمر . وثانيا - أنّ متعلَّق السؤال في الآية المحذوف إنّما يمكن أن يقال بكونه عامّا بدعوى أن حذف المتعلَّق يفيد العموم مثلا لولا وجود قرينة تعيّن ذاك المحذوف ، وعندئذ بالإمكان أن يقال : إنّ كون مورد الآية من أصول الدين لا يمنع عن الأخذ بدلالة إطلاقها على حجّية خبر الواحد في الأحكام ، إذ لا يلزم من ذلك إخراج المورد كي لا يصح ، وإنّما الثابت هو تقييد إطلاق المورد بأن يقيّد السؤال والقبول في المورد بخصوص فرض حصول العلم ، وتبقى الآية في باب الأحكام على إطلاقها فتثبت بذلك حجّية خبر الواحد في الأحكام . ولكن الواقع أنّ هناك قرينة تعين المحذوف في المقام ، وهي سياق الآية وتفريعها بالفاء على قوله : » ما أرسلنا من قبلك إلَّا رجالا نوحي إليهم « ، فهذه قرينة على أنّ السؤال يكون عن هذا المطلب ، وهو كون الرسل السابقين من جنس البشر ، وعدمه دفعا لكلام الخصم المنكر لرسالة الرسول صلى الله عليه وآله بحجّة كونه بشرا . وبالنسبة لمثل هذا المورد لا مجال لحجّية خبر الواحد لنفس النكات الثلاث الماضية في الإشكال الرابع من إشكالات آية الكتمان . وثالثا - أنّ الظاهر أنّ المقصود بالذكر هو الرسالة والدين لا العلم ، فإنّه كثيرا ما يطلق في القرآن الكريم على الرسالة باعتبار كونها مذكَّرة للإنسان نحو الطبائع الفطريّة الصحيحة التي أجبل الإنسان عليها