كنتم لا تعلمون [ 1 ] وتقريب الاستدلال : أنّ الآية دلَّت على وجوب السؤال مطلقا أي وإن لم يستلزم الجواب العلم ، وذلك دليل على وجوب القبول مطلقا وإلَّا للغا إطلاق وجوب السؤال .
وأورد عليه : بأنّ المقصود من أهل الذّكر أهل العلم ، وهذا يعني رجوع العاميّ للعالم ، أي يدلّ على حجّية فتوى المجتهد للعاميّ دون خبر الراوي .
وأجيب على ذلك : بأنّ عنوان أهل العلم والخبرة يختلف بالنسبة للأشخاص ، فالمجتهد يكون من أهل العلم والخبرة بالنسبة للعامي الَّذي يرجع إليه في الفتاوى التي يجهلها ، وراوي كلام الإمام يكون من أهل العلم والخبرة بالنسبة للمجتهد المحتاج إلى كلام الإمام ، والإمام يكون بالنسبة للأمّة من أهل العلم والذّكر ، والرسول صلى الله عليه وآله يكون بالنسبة للأئمة عليهم السلام من أهل العلم والخبرة . فأهل العلم والذّكر بالنسبة لكلّ شخص وفي كلّ شيء بحسبه ، وقد دلَّت الآية على حجّية قول أهل الذّكر على الإطلاق .
أقول : إنّ الاستدلال بالآية الشريفة على حجّية خبر الواحد غير صحيح ، إذ يرد عليه :
أولا - أنّ مقتضى سياق الآية ، وملاحظة مقطعها الواقع فيه هذه الآية هو أنّها في مقام الاحتجاج مع الخصم الجاهل بأصول النبوة ، المنكر لنبوّة الرسول صلى الله عليه وآله ، المتخيّل أنّ الرسول ينبغي أن يكون من جنس آخر
شرح
[ 1 ] وردت هذه الآية المباركة في موردين أحدهما سورة 16 النحل قال تعالى في الآية 43 و 44 وما أرسلنا من قبلك إلَّا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذّكر لتبين للناس ما نزّل إليهم ولعلَّهم يتفكَّرون . والثاني سورة 21 الأنبياء قال اللَّه تعالى في الآية 7 و 8 » وما أرسلنا قبلك إلَّا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين « .