البيّنات والهدى « - تحريم الكتمان بملاك تكذيب ما بيّنه الله تعالى ، وذلك بأن يكون المقصود - بناء على أنّ المراد بالكتاب هو القرآن - : أنّنا أنزلنا في القرآن أنّ هذه الرسالة مذكورة في التوراة والإنجيل ، ويكون كتمان علماء اليهود والنصارى المدّعين للاطلاع على التوراة والإنجيل الواقعيين لذلك وإنكارهم للعلم به تكذيبا لكلامنا ورسالتنا وذلك حرام عليهم بما هو تكذيب للرسالة الإلهية وكلام الله تعالى بالإضافة إلى أنّ هذا التكذيب يوجب الوهن والضعف في دعوة الرسول صلى الله عليه وآله بالنسبة لبعض ضعفاء النفوس ولا أقلّ من كون قوله : » ما أنزلنا من البينات والهدى « محتمل القرينيّة على المعنى الَّذي ذكرناه فيوجب الإجمال .
وثالثا - : أنّ الظاهر من عنوان البينات والهدى هو ما يكون في ذاته بوضوحه وجلائه مقتضيا للعلم والهداية إلى دين الحقّ ، وهو التبشير بهذه الرسالة بتلك العلامات الخاصة المتواجدة في الكتب السابقة والكتمان أثره إيجاد المانع عن تأثير هذا المقتضي الواضح بالنسبة لبعض ضعفاء النفوس ، وتحريم الكتمان المانع عن تأثير المقتضي للعلم لا يدلّ على حجّية الإظهار كما لا يخفى .
ورابعا - أنّ المذكور في الآية الشريفة هو البينات والهدى لا الأحكام ، والظاهر من البيّنات والهدى الأدلَّة الواضحة ، فلا يبعد أن يكون اللام في ذلك إشارة إلى أدلَّة واضحة معيّنة معهودة وهي التبشيرات الثابتة في الكتب السابقة وهي من أدلَّة النبوّة التي هي من أصول الدين فليس في الآية إطلاق يشمل الأحكام ، كي يثبت بذلك حجّية الخبر بلحاظها ، ومن المعلوم عدم حجّية خبر الواحد في أصول الدين ولو فرض احتمال حجّيته في أصول الدين في الجملة لا تحتمل حجّيته في مثل المورد ، فإنّ من لا يعترف بنبوّة الرسول لا يعقل اعترافه
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 474
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٧٤