التقريب الثاني - هو التمسّك بقوله : » لينذروا « بتقريب أنّ مجرّد الرواية ليست إنذارا للسامع ، فإنّ السامع قد لا يسلَّم ظهورها في الحكم الفلاني ، أو عدم ابتلائها بالمعارض ، أو المخصّص ، ونحو ذلك . وإنّما المستفاد من الإنذار هو أن يعمل المتكلم نظره في المقام ، ويعيّن الحكم بالاجتهاد بمرتبة من مراتبه البسيطة ، أو المعقّدة ، ويسجّله على السامع . وهذا أحسن ما أفاده في المقام ، ولا يرد عليه ما ورد على التقريب الأوّل ، إذ ليس هو تفصيلا بين رواية ورواية ، بل تفصيل بين الفتوى والرواية ، ولا نقطع بعدم الفرق بينهما .
3 - آية الكتمان :
الآية الثالثة - آية الكتمان وهي قوله تعالى : » إنّ الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيّنّاه للنّاس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللَّاعنون « .
وتقريب الاستدلال بهذه الآية هو كالوجه الثاني من وجوه تقريب الاستدلال بآية النفر بأن يقال : إنّ آية الكتمان دلَّت بإطلاقها على حرمة الكتمان ، أي وجوب الإظهار حتى مع فرض عدم إيجابه للعلم ، وهذا يدلّ بدلالة الاقتضاء على وجوب القبول عند الإظهار ، وحجّية كلامه .
وإلَّا للغا الإطلاق في كلام الحكيم .
ويرد عليه : أوّلا - أنّ الكتمان ليس بمعنى عدم الإظهار ، بل أخذ في معناه التعمّد في الإخفاء ، وعدم الإظهار ، فلا يستفاد من الآية الشريفة وجوب الإظهار بما هو إظهار ، كي تستنتج منها حجّية الإظهار ولو لم يفد العلم . ولعلَّها بصدد بيان الحرمة النفسيّة لإخفاء الأحكام من الناس ، وتبعيدهم عن الدين وشرائعه .
وثانيا - أنّه لا يبعد أن يكون المقصود - بقرينة قوله : » ما أنزلنا من