تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الآية بفرض القضية خارجيّة ، وأنّ المولى كان يعلم بتحقّق هذا الشرط وهو العلم بالحجّية ولو ارتكازا ، ولذا جعل موضوع الحكم بنحو القضية الخارجية ذات الإنذار للفراغ عن تحقّق القيد الآخر بأن يفترض أنّهم كانوا مبلَّغين بالحجّية قبل هذا ، والحجّية بالنسبة لنا تثبت - عندئذ - بالقطع بعدم الفرق بيننا وبينهم . وهذا الإصلاح الَّذي أجريناه على الاحتمال الرابع لا يمكن إجراؤه على الاحتمال الثالث بالحمل على القضية الخارجية ، إذ ليس القيد في الاحتمال الثالث ، وهو حصول العلم لهم من إنذار المنذر ثابتا بالنسبة لجميعهم في كلّ إنذار ، ولو فرض تنزّلا ثبوته لهم مطلقا فالمولى بقطع النّظر عن علم الغيب ليس مطَّلعا على ذلك . الخامس - أن يكون بيانا للحجّية بنحو الكناية ، فإنّه قد يعبّر عن حجّية قول شخص بلسان ( احذر عن العقاب في مخالفته ) وهذا في الحقيقة ليس تحذيرا عن العقاب ، وإنّما هو تعبير عن الحجّية بهذا اللَّسان العرفي ، ويترتّب عليه استحقاق العقاب بالمخالفة . وبناء على هذا الاحتمال ، وكذا الاحتمال الرابع بعد حمل الآية على القضية الخارجية يتمّ الاستدلال بالآية على حجّية الخبر بعد فرض غضّ النّظر عن إشكالنا الماضي من دلالة مادّة الإنذار على ثبوت التنجيز مسبقا . وعلى الوجه الثاني ، وهو صون إطلاق كلام الحكيم عن اللَّغوية ، يتمّ أيضا الاستدلال بالآية بغضّ النّظر عن إشكالنا الماضي على هذا الوجه . وعلى الوجه الثالث - وهو أنّ الحذر غاية للواجب ، وغاية الواجب واجبة يكون تفسير الحذر بالحذر عن العقاب مبطلا للاستدلال بالآية على حجّية إنذار المنذر ، لأنّ المفروض أنّ الحذر عن العقاب جعل غاية للإنذار ، وهو يدلّ على ثبوت ملاك الحذر ، وهو ترقّب العقاب في الرتبة السابقة على الإنذار ، فإنّ جعل شيء غاية لشيء ( كقوله مثلا : توضّأ حتى تصلَّي )