من عدم إيجاب الحذر فيرفع المولى يده عن سدّه ولا يزاحم سدّ باب العدم الناشئ من عدم إيجاب الإنذار ، إذ المكلف مع فرض سماع الإنذار وعدم وجوب الحذر عليه ما لم يحصل له العلم يكون بعد في سعة فلا وجه لرفع اليد عن سدّ هذا الباب من العدم ، وفائدته تظهر فيما لو اتّفق صدفة انسداد الباب الآخر بحصول العلم ، وقد جعل الحكم بوجوب الإنذار شاملا لفرض عدم حصول العلم من الإنذار حفاظا على غرضه في صورة اشتباه المكلَّف بالبيان الماضي في جوابنا على الوجه الثاني .
وخلاصة الكلام في المقام : أنّ روح وجود ذي الغاية دون الغاية عبارة عن أنّ الغاية لها اقتضاء الوجوب ، وأنّ هذا الاقتضاء أثّر في سدّ باب عدمها الناشئ من عدم وجوب ذيها ، ولكنه لم يؤثر في سدّ باب العدم الناشئ من عدم وجوبها لمزاحمة هذا السدّ بملاك آخر ، وهذا أمر محتمل فيبطل به الاستدلال .
ولا يخفى أنّ هذا الوجه الثالث لو تمّ ، فإنّما يتمّ بناء على كون المراد بالحذر الحذر من المخالفة ، إذ لو كان المراد به الحذر من العقاب لدلّ على ثبوت العقاب في المرتبة السابقة على الإنذار . إذن فلا يدلّ ذلك على منجزيّة الإنذار لأنّها ثابتة قبله ، والوجه الأوّل يكون بعكس هذا الوجه ، أي إنّما يتمّ لو كان المراد بالحذر الحذر من العقاب ، كي يصح ما يقال : من أنّ مطلوبية الحذر تساوق وجوبه ، وأنّه لا معنى لاستحباب الحذر ، أمّا لو كان المراد به الحذر من مخالفة الواقع وتفويت غرض المولى ، فمن المعقول فرض كونه استحبابيا .
وتفصيل الكلام في محتملات الحذر في الآية ، ومدى تأثيرها على الاستدلال بالآية على حجّية الخبر ما يلي :
أنّ التحذّر المذكور في الآية الشريفة تارة يفرض ظهوره في التحذّر عن العقاب ، وأخرى يفرض ظهوره في التحذّر عن مخالفة الواقع
و
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 465
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦٥