فيه دلالة على ثبوت ملاكه قبل ذي الغاية وبغض النّظر عنه . وهذا يعني تمامية الحجّة قبل الإنذار .
وأمّا على الفرض الثاني - أعني كون المقصود التحذّر عن مخالفة الواقع ، وتفويت غرض المولى . فنقول : إنّ طلب التحذّر إمّا يكون في الحقيقة ذكرا لنفس الأحكام الواقعيّة فكأنّه قال : صلّ ، وزكّ ، وصم . . . ، أو هو بيان لوجوب التحذّر في مرحلة الامتثال والمتعيّن هو الثاني ، إذ معنى وجوب الحذر هو ثبوت حكم في المرتبة السابقة حتى يتحذّر من مخالفته ، وإلَّا لم يكن موضوع للتحذّر . وهذا يناسب الاستدلال بالآية الكريمة بالوجه الثاني ، والثالث ، دون الوجه الأوّل ، لأنّ الوجه الأوّل يعتمد على الملازمة بين مطلوبية الحذر ووجوبه ، وعدم تعقّل الاستحباب ، بينما من المعقول أن يفرض استحباب التحذّر عن مخالفة الواقع لدى الشكّ .
والمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّه على الفرض الأوّل لا يتمّ الوجه الثالث ، وعلى الفرض الثاني لا يتمّ الوجه الأوّل ، وعلى كلا الفرضين يتمّ الوجه الثاني بغضّ النّظر عن إشكالنا الماضي عليه .
وأمّا على الفرض الثالث - وهو فرض الإجمال والتردّد بين الفرضين الأولين ، فلا يتمّ من الوجوه إلَّا الوجه الَّذي يتمّ على كلا الفرضين ، وهو الوجه الثاني ، إذ بطلان أيّ وجه على أحد الفرضين يكفي لبطلانه على هذا الفرض المردّد بينهما ، لأنّ النتيجة تتبع أخسّ المقدّمات .
نعم لا بأس بناء على هذا الفرض بأن نقول بتماميّة أحد الوجهين الأول والثالث على الإجمال بحيث لولا الوجه الثاني لأمكننا الاكتفاء بذلك .
وأخيرا يجب أن نذكر : أنّه لو حملنا التحذّر على التحذّر عن العقاب فقد عرفت أنّه يفسد بذلك الوجه الثالث ، وهو التمسّك بكون التحذّر غاية للإنذار الواجب . ونقول هنا : إنّه يفسد بذلك جميع الوجوه فإنّ عدم تمسكنا
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 468
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦٨