غرض المولى ، وثالثة يفرض إجماله وملائمته لكلا الأمرين :
أمّا على الفرض الأول - أعني كون المقصود هو التحذّر عن العقاب ، فيتمّ الاستدلال بالآية على الحجّية بناء على الوجهين الأوّلين من الوجوه الثلاثة المتقدّمة لكيفيّة الاستدلال بالآية على حجّية الخبر .
فعلى الوجه الأوّل وهو كون مطلوبية الحذر المستفادة من قوله : » لعلَّهم يحذرون « ملازمة لوجوبه . نقول : إنّه يوجد في بادئ النّظر في قوله : » لعلَّهم يحذرون « احتمالات خمسة :
الأوّل - أن يكون هذا حكما مولويّا بالتحذّر عن العقاب ينشئ به الحجّية ، وهذا غير معقول ، إذ العقاب يكون في طول الحجّية لا العكس ، ولازم هذا الوجه هو العكس ، إذ لولا ثبوت العقاب في المرتبة السابقة لا يعقل الأمر بالتحذّر عنه .
الثاني - أن يكون حكما مولويّا متعلَّقة خصوص التحذّر الَّذي يكون عقيبا للعلم بنحو يكون نفس تحصيل العلم مطلوبا لكونه مقدّمة وجوديّة للمطلوب . وهذا خلاف الظاهر ، لأنّ متعلَّق الطلب إذا تعلَّق بمادّة فظاهر الكلام كون تلك المادّة مقدّمة وجوديّة لا داخلة في دائرة الطلب فلو قال مثلا : » صلّ في المسجد « لم يكن بناء المسجد داخلا في دائرة الطلب .
الثالث - أن يكون إرشادا للتخلَّص من استحقاق العقاب الثابت بملاك حصول العلم من قول المنذر . وهذا أيضا خلاف الظاهر ، إذ يوجب التقييد بفرض حصول العلم مع أنّ الكلام مطلق .
الرابع - أن يكون إرشادا إلى التخلَّص من استحقاق العقاب الثابت بملاك حجّية قول المنذر . وهذا أيضا لا ينسجم مع إطلاق الآية بعد فرض حملها على القضيّة الحقيقيّة ، إذ مجرد حجّية قول المنذر لا تكفي ملاكا لاستحقاق العقاب ، بل هو مشروط بحصول العلم بالحجّية ، بينما الآية مطلقة من هذه الناحية . نعم يمكن إصلاح هذا الوجه بنحو لا يتعارض مع إطلاق
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 466
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٦٦