تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
المحبوبيّة ، وعلى كلا التقديرين ، أي سواء حملت الآية على مجرّد محبوبية الحذر ، أو حملت على معنى ترقّب المحبوب ، تتمّ دلالة الآية على وجوب الحذر مطلقا : أمّا على الأوّل فواضح ، إذ محبوبيّة الحذر تلازم وجوبه كما مضى ، وإطلاق ذلك يستلزم وجوبه حتى مع عدم حصول العلم كما مرّ ، وأمّا على الثاني فقد يستشكل في بادئ النّظر في دلالتها على وجوب الحذر مطلقا بنحو الإشكال الَّذي أوردناه على تصحيح المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - للاستدلال بالآية . وذلك بأن يقال : إنّه يكفي في ترقّب الحذر المحبوب ومعرضيته للوقوع ترقّب حصول العلم ومعرضيّته للوقوع وترتّب الحذر عليه . والجواب على ذلك : هو أنّ ظاهر الآية هو المحبوبيّة والمطلوبيّة الفعليّة للحذر في كل مورد ، وهذه لا تتمّ إلَّا بعدم دخل العلم في لزوم الحذر ، فإنّ دخل العلم في لزوم الحذر يكون بأحد وجوه : الأوّل - أن يكون العلم مقدّمة لحصول المحبوبيّة للحذر ، وهذا خلاف ظهور الآية في المحبوبيّة الفعليّة . والثاني - أن يكون العلم مقدّمة وجوديّة للحذر المحبوب بالفعل ، وهو في نفس الوقت يكون مقدّمة وجوبيّة للحذر ، أي أنّ طلب الحذر لا يكون فعليّا قبل تحقّق العلم ، وبالتالي لا يترشّح الوجوب على تحصيل العلم رغم المحبوبيّة الفعليّة للحذر المترتّب على العلم ، وذلك بدعوى وجود مانع عن طلب الحذر قبل حصول العلم ، فالحذر رغم محبوبيّته لا يقع متعلَّقا للطلب إلَّا بعد حصول العلم . وهذا الوجه أيضا خلاف الظاهر . فإنّ ظاهر إبراز المحبوبيّة كونه بداعي الطلب . والثالث - أن يكون العلم مقدّمة وجوديّة للحذر الَّذي هو محبوب ومطلوب بالفعل ، وعليه يجب تحصيل العلم بقدر الإمكان . وهذا أيضا خلاف الظاهر لأنّه مهما تعلَّق متعلَّق التكليف بمادّة فظاهره كونها مقدّمة