في تمام ما يكون من هذا القبيل ، فما يتحصّص لا يكون دالَّا على المفهوم ، وما لا يتحصّص يدلّ على المفهوم ما لم يختل شرط آخر للمفهوم .
وإنّما لم نقل - على تقدير رجوع التبيّن إلى المجيء - بكون موضوع الجزاء هو الحصّة - أعني نبأ الفاسق - لأنّ المجيء ليس طرفا للنسبة الناقصة وحدّا ، كما هو الحال في كلمة النبأ ، وإنّما هو طرف للنسبة التامّة ، والنسبة التامّة تقتضي لحاظ كلّ من طرفيها مستقلا ، فالمجيء يدلّ على طبيعي المجيء .
هذا كلَّه بناء على أن يكون النبأ في الآية الكريمة بمعنى الإخبار ، ولكن من القريب عندي - وإن كنت لا أجزم به - أن يكون الظاهر من النبأ في قوله ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) هو المنبأ بقرينة جعله متعلَّقا ( جاءكم ) الَّذي هو بمعنى أنبأكم ، فكأنّه قال : إن جاءكم فاسق بمنبإ - أي بقصّة - كما يقول : أخبرته بخبر ، أي بمطلب مخبر به وإلَّا لكان شبه التكرار ، ومن المعلوم أنّ القصّة لا تتعدّد بكون المخبر بها شخصا فاسقا أو عادلا .
فإن تمّ هذا الكلام كانت العمدة في الإشكال في المقام هي الإشكال من ناحية الشرط الثاني .
بقي في المقام التعرّض لإشكال آخر على الاستدلال بمفهوم الآية ، أفاده المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - في تعليقه على الكفاية ، وأجاب عليه :
وحاصل الإشكال هو أنّ موضوع وجوب التبيّن لو كان طبيعي النبأ لا نبأ الفاسق ، والوجوب المتعلَّق بالطبيعي يسري لا محالة إلى تمام أفراده ، لزم من ذلك أنّه حينما يخبر الفاسق عن نبأ يجب التبيّن حتى عن أخبار العدول ، وهذا خلاف الوجدان ، فيكون هذا برهانا على أنّ موضوع وجوب التبيّن ليس هو طبيعي النبأ ، بل الحصّة الخاصّة منه وهي نبأ الفاسق ، فبانتفاء الشرط ينتفي موضوع الحكم ، ويكون المفهوم من السالبة بانتفاء الموضوع . هذا حاصل ما ذكره مع أدنى تغيير .
وأجاب - قدس سرّه - على ذلك : بأنّ المقصود من كون موضوع وجوب
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 422
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٢٢