تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
نبأ الفاسق لا إلى حال نفس الفاسق . فعندئذ نقول : إنّ في الآية الشريفة كلمتين تدلَّان على عنوان النبأ ، أحدهما بنحو بارز وهي كلمة النبأ الواردة في الآية ، والأخرى بنحو مستتر وهي مادة المجيء في قوله ( إن جاءكم ) . فإنّ المجيء بالنبإ معناه الإنباء بالنبإ ، والفرق بينه وبين النبأ هو الفرق بين الإيجاد والوجود ، فمرجع التبيّن يجب أن يكون أحد هذين الأمرين . فإن فرض مرجع التبيّن هو المجيء ، فالشرط الثاني مختلّ ، لأنّ المجيء أخذ في دائرة الفرض والتقدير ، ولذا ترى أنّه لا يحتمل أحد مفهوم الشرط في قولنا : ( إن أنبأك زيد فتبيّن عن ذلك ) [ 1 ] . وإن فرض مرجع التبيّن هو النبأ قلنا : أولا - إنّه لا يبعد اختلال الشرط الثاني أيضا وإن لم نجزم به ، فإنّنا قلنا فيما سبق : إنّ تمييز موضوع القضيّة عن الشرط وهو الداخل تحت الفرض والتقدير الشرطي يكون بيد العرف . ولا يبعد أن يقال : إنّه بحسب نظر العرف يكون تمام الكلمات في قوله : ( إن جاءكم فاسق بنبأ ) داخلة تحت دائرة الفرض والتقدير الشرطي ما عدا كلمة الفاسق . ويشهد لذلك ما تراه من أنّه لا يتفاوت أبدا . مفاد الكلام بتقديم كلمة الفاسق عن أداة الشرط أو تأخيره ، فلو قلنا : ( الفاسق إن جاءكم بنبأ ) لم يكن مفاده مختلفا عن
شرح
[ 1 ] قد مضى منّا عدم تماميّة الشرط الثاني من أساسه . وهنا نقول : إنّ التبيّن إذا رجع إلى معنى النبأ المقتنص من ( جاءكم فاسق ) أو من ( أنبأك زيد ) ، فكما يحتمل رجوعه إلى طبيعي النبأ كذلك يحتمل رجوعه إلى نبأ فاسق أو نبأ زيد ، فإنّه كما يمكن اقتناص مفهوم طبيعي النبأ من ( جاءكم ) أو ( أنبأك ) كذلك يمكن اقتناص حصّة من النبأ من ( جاءكم فاسق ) أو ( أنبأك زيد ) وهي نبأ الفاسق أو نبأ زيد ، وهذا الاحتمال الثاني يبطل المفهوم ، إذ عليه يكون موضوع الجزاء هو نبأ فاسق أو نبأ زيد ، وهو ينتفي بانتفاء الشرط ، فيكون المفهوم سالبة بانتفاء الموضوع . لا يقال : إنّ النبأ في وقولنا : ( إنّ أنبأك زيد ) مصرّح به وليس مقتنصا . فإنّه يقال : إنّ المعنى المصدري مقتنص من الفعل ، ولا يمكن رجوع الضمير إلى الفعل من دون تجريده عن معنى الهيئة .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 420 | السيد كاظم الحسيني الحائري