أمارة على خلافه تكون كالفسق ملاكا لعدم الحجّية [ 1 ] .
وأمّا التمسّك بمفهوم الشرط في الآية الشريفة لإثبات حجّية خبر الواحد ، فبعد فرض الفراغ عن كبرى دلالة القضيّة الشرطيّة على المفهوم يقع الكلام في المقام في مقياس اقتناص المفهوم من القضيّة الشرطيّة ، هل ينطبق على ما نحن فيه أو لا ؟ .
وحاصل ما قد يقال في المقام هو : أنّ القضيّة الشرطيّة فيها أركان ثلاثة : الشرط ، والموضوع ، والجزاء ، وهو الحكم ، وانتزاع المفهوم عبارة عن عدم ترتّب الحكم على هذا الموضوع عند عدم هذا الشرط ، فلا بدّ من فرض موضوع محفوظ في كلا جانبي وجود الشرط وعدمه ، وليس المراد بالموضوع في المقام ما كان موضوعا بحسب عالم الجعل والتشريع ، أي تمام ما أخذ مفروض الوجود في عالم جعله وتشريعه ، إذ من المعلوم أنّ الشرط داخل في الموضوع بهذا المعنى ، بل المقصود من الموضوع في المقام الركن الأساسي الَّذي أضيف إليه الشرط أوّلا ، وأضيف إليه الحكم في طول إضافة الشرط . وبهذا ظهر أنّ هذا الركن الأساس إن كان ينتفي بانتفاء الشرط كما في مثل : ( إن وجد عالم فأكرمه ) لم يكن للكلام مفهوم ، إذ المفهوم كما عرفت عبارة عن انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ، والمفروض أنّه لا موضوع عند انتفاء الشرط حتى ينتفي الحكم عنه ، وهذا هو الَّذي يسمّى بالسالبة بانتفاء الموضوع ، فلا بدّ أن يكون وجود الموضوع محفوظا في كلا جانبي وجود الشرط وعدمه حتى يكون للكلام مفهوم . وعندئذ نأتي إلى محل الكلام لنرى أنّ الشرطيّة هل هي من القسم الأوّل ، أو من القسم الثاني ؟
شرح
[ 1 ] ويمكن أن يورد أيضا على هذا الوجه : أنّ ذكر كلمة الفاسق وإن كان ظاهرا في دخل الفسق في وجوب التبيّن ، لكن يكفي إشباعا لهذا الظهور افتراض أن الفسق دخيل في روح الحكم في المقام ، بمعنى تشديده لملاك الحكم . فملاك وجوب التبيّن ثابت في كلّ خبر غير قطعي ، ولكنه يشتدّ فيما إذا كان المخبر فاسقا .