الأوّل منفي بأصالة تطابق عالم الإثبات لعالم الثبوت ، فلو كان الجعل في عالم الثبوت يعمّ حالا أخرى غير حال ثبوت الوصف ، وفي عالم الإثبات ربط الحكم بالوصف لزم التخالف بين عالمي الإثبات والثبوت .
وهناك تقريبات [ 1 ] أخرى لاستفادة المفهوم من ذكر الوصف في خصوص الآية الكريمة :
الأوّل - ما يتراءى من كلام الشيخ الأنصاري - رحمه الله - من أنّ خبر الواحد إضافة إلى كونه خبرا واحدا قد يكون خبرا قد أتى به الفاسق ، وعندئذ فعنوان كون الجائي به فاسقا عنوان عرضيّ له ، بينما عنوان كونه خبرا واحدا هو عنوانه الذاتي ، وعلَّة وجوب التبيّن إن كانت هي فسق المخبر فقط هذا يعني أنّ خبر الواحد بما هو خبر لا يجب التبيّن عنه ، وهو معنى حجّية خبر غير الفاسق ، وإن كانت هي كونه خبرا واحدا من دون دخل للفسق في ذلك ، فهذا خلاف ظاهر الآية التي أخذت وصف الفسق في المقام ، وإن كانت هناك علَّتان لوجوب التبيّن وهما ذات كون الخبر واحدا مع وصف فسق المخبر فلا يمكن إناطة الحكم بالوصف العرضي ما دام الوصف الذاتي علَّة أسبق منه رتبة ، والشيء يسند إلى أسبق العلل .
وهذا البيان - كما ترى - لا يمكن أن يكتمل ما لم يضمّ إليه بيانا ، إذ بالإمكان كون العلَّة هي الوصف العرضي وهو الفسق مع احتمال وجود علَّة عرضيّة أخرى وهي العدالة ، وهذا لا يدفعه إلَّا ما ذكرناه .
على أنّ قاعدة إسناد المعلول إلى أسبق العلل إنّما هي في السبق الزمني لا السبق الرتبي .
الثاني - ما جاء في فوائد الأصول ، حيث لم يذكر المحذور العقلي من لزوم
شرح
[ 1 ] البحث من هنا إلى حين الشروع في الردّ على التقريب الماضي لثبوت المفهوم للوصف في خصوص مورد الآية أخذته من تقرير الأخ السيد علي أكبر - حفظه الله - لما لم أحضره من الدورة الأخيرة ولم آخذه مما كتبته أنا حين حضوري للبحث لأني وجدته أكمل من ذاك .