الحجّية إلى المانع الشديد مع كون المقتضي للحجّية موجودا ، وهذا لا يمنع عن فرض عدم الحجّية عند عدم الفسق ، لوجود المانع بمستوى خفيف .
وللمحقّق الأصفهانيّ - رحمه الله - هنا في تعليقه على الكفاية بيان لتقريب المفهوم في المقام ، وهو أنّه إن فرض في المقام أنّ الوصف العرضي هو العلَّة لوجوب التبيّن ، أو أنّ مجموع الوصفين الذاتي والعرضي هو العلَّة لذلك ثبت المطلوب ، وهو عدم وجوب التبين عند انتفاء الوصف العرضي ، وإن فرض خصوص الذاتي علَّة ، أو فرض أنّ كلَّا منهما علَّة ، فهو خلاف ظاهر الآية .
وقال : إنّه لا يعقل أيضا أن يكون هذا الوصف العرضي علَّة مع وجود وصف عرضي آخر وهو العدالة يكون علَّة أخرى للحكم ، إذ لو فرض الجامع علَّة ، لكان خلاف ظاهر الآية التي أناطت الحكم بخصوصيّة الفسق ، ولو فرض كلّ منهما علَّة بعنوانه لزم صدور الواحد من اثنين .
وأنت ترى أنّ هذا تقريب لأصل ثبوت المفهوم للوصف فهو راجع إلى الاستدلال بالكبرى العامّة لمفهوم الوصف ، وقد أبطلنا ذلك في بحث المفاهيم [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] إبطال احتمال كون العدالة قائمة مقام الفسق بالبيان الَّذي ذكره هو استدلال ببيانه لأصل كبرى مفهوم الوصف ، ومعه لا تبقى حاجة إلى التعرّض لوجود وصفين هنا ، وصف ذاتي ووصف عرضيّ ، ولا يكون هذا الكلام توجيها للاستفادة من نكتة الفرق بين الوصفين ، بينما ذكر المحقّق الأصفهانيّ - قدّس سرّه - هذا الكلام كتوجيه لذلك .
والَّذي أظنّه على ضوء مراجعتي لعبارة المحقّق الأصفهانيّ - رحمه الله - في المقام - في نهاية الدراية ج 2 ص 74 - هو أنّه أراد التمسّك في المقام بكبرى مفهوم الوصف ببيان أنّه لو حلّ وصف آخر محل الوصف المذكور في الكلام وكان الجامع هو العلَّة ، كان هذا خلاف ظاهر دخل الوصف بعنوانه . ولو حلّ وصف آخر محلَّه بأن كان كلّ منهما بعنوانه علَّة ، كان هذا خلاف قاعدة أنّ الواحد لا يصدر من اثنين ، ولكنّه - رحمه الله - فرض أنّ هذا البيان العام لإثبات كبرى مفهوم الوصف لا يكفي لإثبات المفهوم في خصوص الآية المباركة إلَّا بإضافة نكتة أخرى إليه ، وذلك لأنّ الآية المباركة مشتملة على ذكر وصفين وهما وصف الخبرية ووصف الفسق ،