وقد أجابوا على ذلك بمنع المبنى ، وهو الإيمان بكبرى مفهوم الوصف ، حيث ثبت في محلَّه عدم دلالة الوصف على انتفاء سنخ الحكم بانتفائه ، خصوصا في الوصف غير المعتمد على الموصوف كما في الآية الشريفة ، فإنّه كاللَّقب .
وأخرى يكون بدعوى دلالة الوصف على المفهوم في خصوص مورد الآية الشريفة ، وإن لم نؤمن بكبرى مفهوم الوصف بشكل عامّ .
وخير تقريب لذلك هو أن يقال : إنّ تعليق الحكم بوصف مع ثبوته في حال آخر كما لو قيل : ( أكرم الرّجل العالم ) بينما يجب أيضا إكرام الرّجل العادل ولو لم يكن عالما يكون بأحد نحوين :
أحدهما - أن يفرض أنّ الحكم في كلا الفرضين جعل بجعل واحد ، وإن كان المقدار المبرز بالبيان المشتمل على ذلك الوصف إنّما هو ثبوت ذاك الحكم عند وجود هذا الوصف .
وثانيهما - أن يفرض أنّ الحكم جعل في الفرضين بجعلين ، والبيان المشتمل على قيد الوصف بيان لأحد الجعلين .
وبما أنّ الثاني كان محتملا في موارد ذكر الوصف ، فسدّ باب احتمال الأوّل لم يكن كافيا للبرهنة على ثبوت المفهوم للوصف ، ولكن في خصوص ما نحن فيه لا يكون الثاني محتملا ، إذ ليس من المحتمل أن تكون العدالة كالفسق دخيلة في عدم الحجّية . وغاية ما يمكن أن يفترض هي عدم كونها ملاكا للحجّية ، أمّا كونها ملاكا لعدم الحجّية فغير محتمل ، كما هو واضح .
وعندئذ فيكون سدّ باب احتمال الأوّل دليلا على ثبوت المفهوم للآية الشريفة ، ونقول : إنّ احتمال الأوّل منفي بظهور الآية المباركة ، إذ حتى المنكرون لمفهوم الوصف معترفون بانتفاء شخص الحكم بعدم الوصف ، ولهذا قالوا : إنّ الأصل في القيد الاحترازية . ولهذا ذكروا : أنّ المطلق يحمل على المقيّد عند إحراز وحدة الجعل ، وعلى حدّ تعبيرنا نقول : إنّ احتمال
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 403
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٠٣