تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
شرح
- وعندئذ يأتي احتمال أن تكون العلَّة هي الجامع بين الوصفين فيقال : إنّ كون العلَّة هي الجامع ليس خلاف ظاهر الكلام ، لأنّ الكلام لم يشتمل على أحد الوصفين بالخصوص كي يقال : إنّ هذا ظاهر في دخله بعنوانه ، بل اشتمل على ذكر كلا الوصفين ، وهذا يناسب فرض كون علَّة الحكم هي الجامع بينهما ، كما يناسب فرض عليّة المجموع ، أو خصوص الفسق ، فلا بدّ من جواب على احتمال علَّية الجامع بين هذين الوصفين ، كي يتمّ الاستدلال بالمفهوم في المقام . والجواب على ذلك - حسب ما يفهم من عبارة المحقّق الأصفهانيّ ( رحمه الله ) في المقام - هو أنّه إذا كانت العلَّة عبارة عن الجامع بين وصفين أحدهما ذاتي موجود في كلّ موارد الحكم وهو خبريّة الخبر ، والثاني عرضي موجود في بعض موارد الحكم وهو فسق المخبر ، فالمفروض هو أن يعلَّل الحكم بالذاتي الموجود في كلّ موارد الحكم لا العرضي المفقود في بعض الموارد . ثم قال - رحمه الله - : لا يقال : إذا كان كلّ منهما علَّة فعند اجتماعهما يكونان معا علَّة واحدة ، فالحكم الواحد حيث كان منبعثا عنهما رتّبه عليهما . وأجاب على ذلك بما محصّله : أنّ ما رتّب على الوصف لو كان هو شخص الحكم تمّ هذا الإشكال ، لكن المفروض على القول بمفهوم الوصف هو أنّ الَّذي رتّب على الوصف هو كلَّي الحكم . وعندئذ فلو كان الوصف الذاتي الموجود في تمام موارد الحكم كافيا في تحقيق الحكم كان المفروض تعليل الحكم بذاك الوصف الذاتي ، لا بالوصف العرضي الَّذي قد يفقد في بعض الموارد . أقول : إنّ هذا الكلام الأخير لا يرجع إلى محصّل إلَّا بأن يراد من ترتيب كلَّي الحكم على الوصف تعليق كلَّيّ الحكم عليه لا مجرّد استلزام الوصف للحكم ، وهذا لو تمّ كان بنفسه ملاكا كاملا لاقتناص المفهوم بلا حاجة إلى قانون أنّ الواحد لا يصدر من اثنين . أمّا الاستدلال على مفهوم الوصف بقانون أنّ الواحد لا يصدر من اثنين فليس بحاجة إلى افتراض التعليق ، ولا إلى افتراض كون المعلَّق سنخ الحكم وكلَّيه ، فقوله : » إنّ المفروض على القول بالمفهوم كون المرتّب على الوصف كلَّي الحكم « في غير محلَّه . وعلى أيّ حال فسواء أثبتنا مفهوم الوصف بفرض تعليق سنخ الحكم ، أو أثبتناه بقانون أنّ الواحد لا يصدر من اثنين ، فلا حاجة لنا إلى التعرّض لوجود وصف ذاتي في المقام ثابت في كلّ الموارد ووصف عرضي غير ثابت في كلّ الموارد ، أمّا بناء على تعليق سنخ الحكم فلأنّ الآية على أيّ حال دلَّت على تعليق كلَّي وجوب التبيّن على الفسق ، وهذا كاف في ثبوت المفهوم ، وأمّا بناء على قانون أنّ الواحد لا يصدر من اثنين ، فلأنّ أخذ الفسق في الآية لا محالة ظاهر في دخله