تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
بأن نقول : إذا لم يجب التبيّن في خبر العادل وجوبا طريقيّا ، فهذا إمّا أن يكون بمعنى حجّية خبر العادل بتمام معنى الكلمة ، أو يكون بمعنى رفض خبر العادل بلا تبيّن ، أي أنّه يجوز الرجوع في مورده إلى البراءة قبل التبيّن ، والثاني يستلزم أسوئيّة حال العادل من الفاسق ، فيتعيّن الأوّل . إلَّا أنّ هذا الاحتمال في نفسه خلاف الظاهر ، لأنّه لا يناسب التعليل الوارد في الآية الكريمة ، فإنّ الأمر بالتبيّن قد علَّل في الآية بالخوف من إصابة القوم بالجهالة ، أي بالخوف من نتائج العمل بخبر الفاسق ، ولم يعلَّل بالخوف من نتائج ترك العمل به مع أنّ هذا الوجوب الطريقي ملاكه بحسب الحقيقة هو مجموع الخوفين . الاحتمال الخامس - ما مضى عن الشيخ الأعظم - رحمه الله - من أنّ الأمر بالتبيّن إرشاد إلى كون التبيّن شرطا في العمل بخبر الفاسق ، أي شرطا لوجوده بحسب لحاظ المولى لا بحسب عالم التكوين ، وذلك بتحريمه للعمل به بلا تبيّن ، ومقتضى المفهوم عندئذ هو أنّ خبر العادل لا يشترط في العمل به التبيّن ، وذلك إمّا لحجّيته ، أو لعدم جواز العمل به حتى بعد التبيّن . والثاني باطل لا لمقدّمة الأسوئيّة ، بل لاستحالة تحريم العمل به بعد التبيّن ووضوح صدقه ، فيتعيّن الأول . ومن هنا مضى أنّ هذا الوجه لا يحتاج إلى مقدّمة الأسوئيّة ، ولعلّ هذا الوجه مرجعه بحسب الدّقة ، أو بحسب التحليل العرفي إلى الوجه السادس . الاحتمال السادس - وهو المختار الَّذي نستظهره من الآية الكريمة ، هو أن يكون الأمر بالتبيّن في المقام إرشادا بنفسه إلى سلب الحجّية عن خبر الفاسق ، وهذا هو المتفاهم عرفا من مثل هذا الكلام . فلو أنّ شخصا جاء إلى شخص آخر وقال له : » حدّثني فلان بكذا « فأجابه المخاطب بقوله : » تبيّن وتأمل في صدق إخبار فلان « فالذي يفهمه السامع من هذا الكلام أنّ هذا المخبر لا يجوز التعويل عليه في إخباره ، فيكون هذا بنفسه إرشادا إلى