عدم الحجّية ، وذلك الوجوب الشرطيّ الَّذي مضى في الوجه الخامس بحسب الحقيقة هو مصداق لعدم الحجّية ، والمتحصّل منه ، والفرق بينهما كالفرق بين العنوان والمعنون والمفهوم والواقع .
وإذا كان الكلام إرشادا إلى سلب الحجّية ، فالمفهوم يكون بنفسه دالا على الحجّية بلا حاجة إلى توسط مقدّمة أخرى في المقام .
وهذا الوجه مناسب لظهور الآية ، وظهور التبيّن في الطريقية ، وظهور التعليل . فإنّ سلب الحجّية إنّما هو بلحاظ الخوف من نتائج العمل بخبر الفاسق وإصابة القوم بجهالة .
هذا تمام الكلام في محتملات الأمر بالتبيّن . وقد عرفت أنّ المختار هو الوجه الأخير ، وأنّه بناء عليه لا حاجة إلى برهان الأسوئيّة .
ثم الكلام في الاستدلال بمفهوم آية النبأ على حجّية خبر الواحد يقع في مقامين : الأوّل : في ثبوت المقتضي في الآية الكريمة للدلالة على حجّية خبر الواحد وعدمه . والثاني : في ما يتصوّر مانعا عن تأثير المقتضي بعد فرض تماميّته ، إمّا بمعنى المنع عن فعليّة الظهور بعد تمام مقتضية ، أو بمعنى المنع عن حجّية الظهور بعد فرض فعليته :
دلالة الآية على المفهوم :
أمّا المقام الأوّل - فتارة يتمسّك بمفهوم الوصف في الآية الشريفة ، وأخرى يتمسّك بمفهوم الشرط :
أمّا التمسّك بمفهوم الوصف في الآية الشريفة لإثبات حجّية خبر الواحد ، فتارة يكون بدعوى دلالة الوصف بشكل عام على المفهوم وهو انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف . فبما أنّ الآية الشريفة وصفت النبأ بكون من جاء به فاسقا ، فقد دلَّت - بناء على الإيمان بكبرى مفهوم الوصف - على عدم وجوب التبيّن إن لم يكن الجائي به فاسقا وهو يساوق الحجّية كما مضى .