تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الاحتمال الرابع - أن يكون الأمر بالتبيّن أمرا نفسيا طريقيّا لا نفسيّا حقيقيّا كما فرض في الوجه الأوّل ، فهذا الأمر قد جعل بداعي التحفّظ على الواقع بقدر مّا ، فالمولى في مورد عدم مجيء الخبر لم يتحفّظ على الواقع الإلزاميّ أصلا وشرّع لنا الرجوع إلى أصالة البراءة مثلا . وفي مورد مجيء الخبر الدالّ على الحكم الإلزاميّ من قبل ناقل فاسق لم يتحفّظ على الواقع تحفّظا كاملا ، ولكن تحفّظ على الواقع بقدر مّا ، فلم يجعل الخبر حجّة يجب الالتزام بمفاده كي يتمّم التحفّظ على الواقع بالشكل الكامل ، ولكن في نفس الوقت لم يسمح للرجوع بالبراءة بلا تبيّن كي يكون تركا للتحفّظ على الواقع بشكل مطلق ، بل أوجب التبيّن بمعنى حرمة مخالفة الخبر قبل التبيّن ، فإذا تبيّن ولم يثبت له الصدق ولا الكذب جاز له عندئذ الرجوع إلى البراءة ، فهذا مستوى وسط بين الحجّية بتمام المعنى وبين رفض الخبر بتمام المعنى . وعليه فنحن بحاجة في مقام إثبات حجّية خبر العادل إلى برهان الأسوئيّة
شرح
- الفاسق بحصول الظنّ والوثوق ، وهذا يدلّ بمفهومه على عدم مشروطيّة حجّية خبر العادل بحصول الظنّ ، لكن عدم مشروطيّة حجّية خبر العادل بحصول الظنّ كما يتصوّر بثبوت الحجّية له مطلقا ، كذلك يتصوّر بنفي الحجّية عنه مطلقا حتى بعد التبيّن وحصول الظنّ ، فلا بدّ من أن ننفي الثاني ببرهان الأسوئيّة كي تثبت حجّية خبر العادل مطلقا ، ولو فرض أنّ حمل الأمر على الشرطية لا بمعنى حمله على الوجوب المقدّمي خلاف الظاهر فقد يقال : إنّه لا بدّ من ذلك بعد عدم تصوير الوجوب المقدّمي في المقام ، كما هو مقتضى إشكال أستاذنا الشهيد . وإشكال أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه إنّما يرد على النقطة الثانية التي يمكن حذفها في المقام . نعم حذف هذه النقطة الثانية يعني إرجاع هذا الاحتمال إلى الاحتمال الخامس في الأمر بالتبيّن وهو كون المقصود به الأمر الشرطي ، فلم يعد احتمالا مستقلا في الأمر بالتبيّن وهو الأمر المقدّمي . أمّا لما ذا احتجنا هنا إلى ضمّ برهان الأسوئيّة بينما بناء على الاحتمال الخامس لا حاجة إلى برهان الأسوئيّة ؟ . فهذا الاحتياج نشأ في الحقيقة من ضمّ فرضية أخرى إلى أصل احتمال حمل الأمر بالتبيّن على الأمر الشرطي ، وتلك الفرضيّة هي فرضيّة تفسير التبيّن بالظنّ أو ما يشمل الظنّ . هذا وتفسير التبيّن بالظنّ ، أو ما يشمل الظنّ خلاف الظاهر .