تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
شرح
- مقدّميّا وغيريّا في مقابل الاحتمالات الأخرى بما فيها الاحتمال الخامس وهو كونه أمرا شرطيا من دون إرجاع الأمر الشرطي إلى الأمر المقدّمي ، وأخرى نقيسه إلى كلام المحقّق العراقي - رحمه الله - ، فإن قسناه إلى الاحتمال الثالث في الأمر بالتبيّن وهو كونه أمرا مقدّميا فلا إشكال في وروده عليه بتمام معنى الكلمة ، وإن قسناه إلى كلام المحقّق العراقي - رحمه الله - فهو وارد على نقطة من كلامه ، ولكن لا نعلم أنّه هل كان يعتقد كون هذه النقطة جوهرية في الاستدلال في المقام أو لا ؟ . وتوضيح ذلك : أنّ مراد المحقّق العراقي - رحمه الله - كما يبدو من مقالاته يتألف من ثلاث نقاط : الأولى - أنّ الأمر بالتبيّن لئن لم يمكن حمله على الأمر الشرطي بناء على كون المقصود بالتبيّن تحصيل العلم ، فبالإمكان حمله على الأمر الشرطي بناء على كون المقصود بالتبيّن ما يشمل تحصيل الظنّ أو الوثوق ، وذلك لأنّ حجّية خبر الفاسق وإن لم يمكن اشتراطها بالعلم ، إذ مع العلم لا يبقى مجال لحجّية الخبر ، ولكن بالإمكان اشتراطها بالظنّ والوثوق ، بل حينما يفسّر التبيّن بما يشمل الظنّ والوثوق لا معنى لحمل الأمر بالتبيّن على الإرشاد إلى حكم العقل ، لأنّ العقل لا يكتفي بالظنّ في غير باب الانسداد ، كما أنّ احتمال الوجوب النفسيّ أيضا غير وارد ، فانحصر الأمر في الوجوب الشرطي . الثانية - أنّ معنى الوجوب الشرطي للتبيّن هو الوجوب الغيري مقدّمة لواجب نفسي طريقي وهو العمل بخبر الفاسق لا نفس الشرطية ، فإنّ تفسير الأمر بنفس الشرطية بعيد . الثالثة - أنّ هذا الوجوب الغيري المقدّمي ينتفي بالمفهوم بانتفاء الفسق ، لكن هذا لا ينحصر تفسيره بفرض بقاء الواجب النفسيّ على حاله بأن يجب العمل بخبر العادل بلا حاجة إلى التبيّن ، بل من المحتمل انتفاء أصل الوجوب النفسيّ بأن لا يجب العمل بخبر العادل حتى بعد التبيّن ، وهذا الاحتمال إنّما ينفي ببرهان الأسوئيّة . ولا أعرف هل أنّ المحقّق العراقي - رحمه الله - يعتقد أنّ النقطة الثانية حلقة من حلقات الوصول إلى النتيجة المطلوبة ، وهي الحاجة إلى برهان الأسوئيّة ، أو أنّه يراها إلفاتا إلى نكتة ثابتة في المقام - وإن لم تكن هذه النكتة دخيلة في المقصود - ، وهي نكتة أنّ الأمر الشرطي ينبغي أن يقصد به الأمر المقدّمي . أمّا حمله على بيان الشرطيّة مباشرة فخلاف الظاهر . وعلى أيّ حال فالصحيح أنّ النقطة الثانية لا دخل لها في الواقع في الوصول إلى النتيجة المطلوبة ، فبالإمكان حذفها من المقام ، وأن يقال رأسا - بعد أن نثبت في النقطة الأولى كون الأمر بالتبيّن أمرا شرطيّا - : إنّ مفاد الآية بناء على هذا وإن كان هو مشروطيّة حجّية خبر