تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
إلَّا أن يراد بهذا الإرشاد إلى حكم العقل الكناية عن ملزومة وهو عدم حجّية خبر الفاسق [ 1 ] ، حيث إنّ العقل يحكم بوجوب تحصيل العلم حيث لا حجّية ، فكأنّه يرشد إلى حكم العقل لأجل أن يلفت النّظر إلى الملزوم وهو عدم حجّية خبر الفاسق ، وعندئذ فلا نحتاج إلى مثل هذا التعسّف ، بل يتعيّن ما سوف نذكره - إن شاء الله - من الاحتمال من كون الأمر بالتبيّن ابتداء كناية عن سلب الحجّية بلا حاجة إلى توسيط هذا الإرشاد إلى حكم العقل في المقام [ 2 ] . وأمّا عدم الحاجة إلى مقدّمة الأسوئيّة لو تمّ هذا الوجه ، فلأنّه لو كان الأمر بالتبيّن إرشادا إلى حكم العقل بلزوم تحصيل العلم قلنا : إنّ هذا الحكم ليس حكما مولويّا جعل للتحريك كي يقال : إنّ عدم لزوم تحصيل العلم عند إخبار العادل الثابت بالمفهوم تارة يكون لأجل الحجّية ، وأخرى لأجل العلم بالكذب ، إذ مع العلم بالكذب يكون تحصيل العلم بالواقع تحصيلا للحاصل ، فنبطل الثاني بلزوم الأسوئيّة لتثبت الحجّية ، وإنّما هو
شرح
[ 1 ] وعندئذ تثبت حجّية خبر العادل بلا حاجة إلى مقدّمة الأسوئية . [ 2 ] يمكن الجواب على هذا الإشكال لو سلَّمنا الفرضيّة التي تفهم من كلام المحقّق العراقي - رحمه الله - من دوران حال الأمر بالتبيّن بين أمور ثلاثة ، فإمّا هو أمر نفسي ، أو هو أمر شرطي ، أو أمر إرشادي . فإذا كان الأوّلان مقطوعي العدم ، لعدم احتمال وجوب التبيّن نفسيا ، ولعدم معقولية اشتراط الحجّية بالعلم ، لأنّه إذا جاء العلم كان هو الحجّة لا خبر الفاسق ، تعيّن الثالث لا محالة ، وهو حمله على الإرشاد ، وكون التعليق مجرّد ربط إثباتي لا يضرّ بذلك ، فإنّ التعليق وإن كان بطبعه له ظهور في الربط الثبوتي لكن إذا انحصر الأمر بكون المقصود هو الأمر الإرشادي الَّذي لا يحتمل تعليقه ثبوتا على إخبار الفاسق رفع اليد لا محالة عن الظهور الأوّلي للتعليق ، وحمل على مجرّد ربط إثباتي ، فالمهم إنّما هو إبطال الحصر بين الأمور الثلاثة وإبراز احتمال آخر ، ككون العبارة كناية عن سلب الحجّية ، أو بيان أنّ حمل الأمر على كونه شرطيّا ممكن ، وذلك بأن يكون العلم شرطا لجامع كون تطبيق العمل على مضمون الخبر مؤمنا لا شرطا للحجّية بالمعنى المصطلح .