تشريعيا انحصر العمل بخبر الفاسق بالقسم الثاني وهو مشروط بالتبيّن لا محالة ، ويدلّ هذا بالمفهوم على أنّ العمل بخبر العادل غير مشروط بالتبيّن .
وهذا يكون بأحد نحوين : الأول أن يجوز العمل به حتى قبل التبيّن ، والثاني أن لا يجوز العمل به حتى بعد التبيّن ومعرفة الصدق . والثاني غير محتمل لا من ناحية لزوم الأسوئيّة ، بل من ناحية عدم معقوليّة حرمة العمل مع التبيّن وحصول العلم بالمطلب ، فيتعيّن الشقّ الأول ، وهو مساوق للحجّيّة بلا حاجة إلى فرض مقدّمة الأسوئية . هذا حاصل ما أفاده الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - ، أو حاصل ما يمكن أن يكون مرادا له في المقام .
حقيقة الأمر بالتبيّن :
وتحقيق الحال في الحاجة إلى ضمّ مقدّمة الأسوئية وعدمها يبتني على تحقيق ما هو حقيقة الأمر بالتبيّن الوارد في الآية الكريمة ، فهذا الأمر فيه احتمالات عديدة في بادئ النّظر :
الاحتمال الأوّل - أن يكون أمرا نفسيّا بوجوب التبيّن ، بأن يكون إخبار الفاسق مقدّمة وجوبية لثبوت واجب نفسيّ على المكلَّف ، وهو التجسّس عن خبره ، وبناء على هذا تتصوّر الحاجة إلى مقدّمة الأسوئية .
ولكن لا تتمّ المقدّمة ، إذ لا تلزم من عدم حجيّة خبر العادل أسوئية حال العادل من الفاسق كما مضى عند بيان كلام الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) .
إلَّا أنّ هذا الاحتمال في نفسه غير صحيح كما ذكره الشيخ الأعظم - قدّس سرّه - .
إذ أوّلا - لم يحتمل حتى الآن أحد من الفقهاء أو المسلمين وجوب التجسّس نفسيا عن كلّ ما أخبر به الفاسق ، فهذا ما دلّ الارتكاز والضرورة على عدم احتماله فقهيا ، وهذا قرينة على عدم إرادة ذلك من الآية الكريمة .