تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وثانيا - أنّ حمل الأمر هنا على الوجوب النفسيّ خلاف ما يظهر من كلمة التبيّن ، فإنّ مادة التبيّن كعنوان التعلَّم توجب ظهور الحكم المتعلَّق به في الطريقية . وثالثا - أنّ التعليل الموجود في الآية هو خوف إصابة القوم بجهالة ، وخوف الندامة لا يناسب الوجوب النفسيّ للتبيّن ، وإنّما يناسب الوجوب الطريقي له . الاحتمال الثاني - ما اختاره المحقّق العراقي - رحمه الله - بناء على حمل التبيّن على معنى تحصيل العلم لا تحصيل ما يعمّ الظنّ مثلا ، وهو أن يكون المقصود بالأمر بالتبيّن الإرشاد إلى حكم العقل بوجوب التبيّن وتحصيل العلم بالواقع ، فإنّ العقل يستقل بلزوم تحصيل العلم بالواقع عند عدم قيام حجّة تقوم مقام العلم ، وذكر - قدّس سرّه - : أنّه على هذا نحتاج إلى مقدّمة الأسوئية ، لأنّ الآية أرشدت إلى وجوب تحصيل العلم إذا كان المخبر فاسقا ، ودلَّت بالمفهوم على عدم وجوب تحصيل العلم إذا كان المخبر عادلا ، وعدم وجوب تحصيل العلم كما يمكن أن يكون بنكتة حجّية خبر العادل القائمة مقام العلم ، كذلك يمكن أن يكون بنكتة العلم بكذبه فيردّ خبره بلا تبيّن ، وبما أنّ الثاني يستلزم أسوئيّة حال العادل من الفاسق إذن تعيّن الأمر في حجّية خبر العادل . أقول : إنّ أصل الاحتمال الَّذي استظهره في غير محلَّه . وعلى فرض صحّته لا نحتاج إلى مقدّمة الأسوئيّة : أمّا عدم صحّة ما استظهره من الاحتمال فلأنّه يرد عليه : أوّلا - أنّ العقل لا يستقلّ بوجوب تحصيل العلم بالواقع ، وإنّما يستقلّ بوجوب تحصيل العلم بالامتثال ولو عن طريق الاحتياط ، إلَّا على مبنى من يقول بأنّ الامتثال التفصيليّ مقدّم على الامتثال الإجمالي ، لكن من يقول بذلك إنّما يقول به في خصوص باب العبادات ، مضافا إلى أنّ هذا