تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
المبنى باطل في نفسه [ 1 ] . وثانيا - أنّه لا معنى لتعليق هذا الحكم الإرشادي على مجيء الفاسق بالخبر ، فإنّ حكم العقل بوجوب تحصيل العلم لو قلنا به فهو ثابت حتى مع عدم الخبر ، ولا فرق بين إخبار الفاسق بوجوب صلاة الجمعة مثلا وعدمه ، فإنّه على أيّ حال يجب تحصيل العلم بما هو الفريضة في يوم الجمعة ، فيكون هذا التعليق مجرّد ربط إثباتي بين الشرط والجزاء .
شرح
[ 1 ] إنّما يرد هذا الإشكال على المحقّق العراقي - رحمه الله - لو أراد القول بأنّ الأمر بالتبيّن إرشاد إلى وجوب تحصيل العلم بالواقع بالخصوص . أمّا إذا كان المقصود كونه إرشادا إلى تحصيل العلم بالواقع ولو من باب كونه أحد فردي ما يحقّق العلم بالامتثال - وهما تحصيل العلم بالواقع ، والاحتياط - فلا يرد عليه هذا الإشكال . والإرشاد إلى خصوص وجوب تحصيل العلم بالواقع ليس دخيلا في روح دليله الَّذي استدلّ به على مدّعاه ، فإنّ دليله - كما يظهر من مراجعة كلامه في المقالات ( ج 2 ص 30 ) - هو أنّه بعد حمل التبيّن على معنى تحصيل العلم لا يمكن أن يكون الأمر بالتبيّن أمرا شرطيّا ، إذ لا معنى لكون حجّية خبر الفاسق مشروطة بالعلم بصدقة ، كي يكون المفهوم عدم اشتراط حجّية خبر العادل بالتبيّن ، وبالتالي نستغني عن مقدّمة الأسوئية ، وذلك لأنّه مع وجود العلم يكون تمام الحجّة هو العلم لا خبر الفاسق . إذن فالأمر بالتبيّن ليس شرطيا ، كما أنّه ليس نفسيّا بلا إشكال ، فانحصر في أن يكون إرشاديا يرشد إلى طلب العلم بالواقع ، وهذا الإرشاد كما يمكن أن ينتفي لدى عدالة المخبر بحجّية خبره كذلك يمكن أن ينتفي بالعلم بكذبه ، والثاني يوجب الأسوئيّة فيتعين الأوّل . فتمام روح الدليل هو إبطال كون الأمر بالتبيّن أمرا شرطيا للحجّية الموجب للاستغناء عن مقدّمة الأسوئيّة ، ولا يختلف بحاله أن يفرض إرشادا إلى وجوب تحصيل العلم بالواقع ، أو يفرض إرشادا إلى أحد الفردين وهو تحصيل العلم بالواقع لا إلى وجوبه معيّنا . فإشكال أستاذنا ( رحمه الله ) وإن كان قد يرد على حاقّ المدلول اللفظي للعبارة لكن روح الدليل تبقى سالمة عن هذا الإشكال . نعم يرد عليه : أنّ هذا البيان غير كاف لإثبات عدم كون الأمر بالتبين أمرا شرطيا ، فصحيح أنّ الحجيّة الشرعية لا يمكن أن تشترط بالعلم ولكن جامع كون تطبيق العمل على الخبر مؤمنا للإنسان يمكن أن يشترط بالعلم ، فبالإمكان حمل الأمر بالتبيّن على الأمر الشرطي بهذا المعنى ويكون مفهومه أنّ مؤمنيّة العمل بخبر العادل غير مشروطة بالعلم ، وهذا يعني حجّية خبر العادل بلا حاجة إلى مقدّمة الأسوئية .