تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

خلافها ، وذلك صحيح على ما قدّمناه ، ولم نجدهم اختلفوا فيما بينهم ، وأنكر بعضهم على بعض بما يروونه ، إلَّا مسائل دلّ الدليل الموجب للعلم على صحّتها ، فإذا خالفوهم فيها ، أنكروا عليهم لمكان الأدلَّة الموجبة للعلم والأخبار المتواترة بخلافه . فأمّا من أحال ذلك عقلا ، فقد دللنا في ما مضى على بطلان قوله ، وبيّنا أنّ ذلك جائز فمن أنكره كان محجوجا بذلك . ) ( 1 ) . والظاهر : أنّ مقصوده من شيخه الَّذي يقول بعدم حجّية خبر الواحد لأنّ السمع لم يرد به هو السيّد المرتضى - رحمه الله - ، فقد فسّر ذلك بما أشرنا إليه من احتمال إرادة مخاصمة العامّة بذلك . ولا ينبغي أن يحمل ذلك على كونه تفسيرا اجتهاديا ، فإنّه تفسير تلميذ لكلام أستاذه بعد طول معاشرته وخبرته ، وهذه المسألة كانت محلا للابتلاء في تمام أبواب الفقه ، وليست هي مسألة زكاة مثلا ، أو أي مسألة أخرى مرتبطة بكتاب آخر من كتب الفقه فقط حتى يقال : لعلّ الشيخ لم يدرس على السيّد ذاك الكتاب ، فحجّية خبر الواحد مسألة يكثر الابتلاء بها في كلّ أبواب الفقه من أوّلها إلى آخرها ، فأيّ مقدار نفترض أنّه درس على أستاذه لا بد أنّه قد عرف ذوقه في مسألة خبر الواحد ، وبعد الجزم بذلك يكون تفسيره حجّة في المقام في الكشف عن مراد السيّد . وبعد مثل هذه التفصيلات يحصل لنا الاطمئنان بأنّ مراد السيّد المرتضى ( رحمه الله ) ليس هو ظاهر كلامه : فلم تثبت لدينا دعوى الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد . الوجه الثاني - أنّنا لو فرضنا أنّ السيد - رحمه الله - أراد ظاهر كلامه قلنا : إنّ هذا الإجماع المنقول غير حجّة . ولا أقصد بذلك ما تقدّم من عدم حجّية الإجماعات المنقولة ، فإنّ الإجماع

هامش
( 1 ) عدّة الأصول ج 1 ص 339 و 340 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 385 | السيد كاظم الحسيني الحائري