الشيخ والصدوق والكليني ( رحمهم الله ) عن الدس إنّما كان صرف احتمال ، وهو يكفي في مقام الحجّية ، ولسنا قاطعين بخلوّها عن الدّس ، فمن المحتمل تسرّب هذا الدسّ إلى الكتب الأربعة وإلى المصادر الأخرى ، وهذا الاحتمال مع التصريح بأصل الدسّ من قبل الأئمة عليهم السلام بنحو الإجمال يكفي لنا في مقام دفع كثير من الإشكالات التي قد تورد بلحاظ كثير من مضامين الروايات التي قد تكون منافية لبعض المسلمات العقلية أو غير العقلية . فيقال : كيف يصدر عن الأئمة عليهم السلام مثل هذا الكلام ؟ فنقول في مقام الجواب : إنّ الأئمّة الذين ينسب إليهم مثل هذا الكلام صرّحوا بأنّه قد دسّت علينا أخبار كثيرة ، فلنفرض مثلا أنّه وردت رواية صحيحة تدلّ على أنّ كرة الأرض واقفة على الثور والآن نعلم بالحسّ والوجدان ، أو ما يقرب من ذلك بعدم صحة شيء من هذا القبيل ، لكنّنا لا نقع في ضيق عن مثل هذا الحديث وأشباهه ، إذ بعد تصريحهم عليهم السلام بالدسّ عليهم يكون لإبداء احتمال الدسّ في مثل هذه الروايات باب واسع وليس مجرّد احتمال ابتدائي ، وإنّما هو احتمال مستند إلى تصريحاتهم - عليهم أفضل الصلاة والسلام - . وهذا باب من أبواب الدفاع عن الدين .
3 - دعوى التمسّك بالإجماع :
وأمّا الإجماع - فقد نسب إلى السيّد المرتضى - رحمه الله - دعوى الإجماع على عدم حجّية خبر الواحد ، بل ذكر - على ما نسب إليه - : أنّ الأخبار الآحاد من المعلوم ضرورة من مذهبنا وحال الطائفة عدم جواز العمل بها حتى أنّ شأنها بالنسبة للطائفة شأن القياس بالنسبة لهم .
ويرد على الاستدلال بهذا الإجماع المنقول في كلام السيد - قدّس سرّه - وجوه :