بقوله : ( خصوصا في المسألة ) حيث قال : » وأمّا عن الإجماع ، فبأنّ المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه للاستدلال به غير قابل خصوصا في المسألة كما يظهر وجهه للمتأمّل « .
فما يشير إليه بقوله : » خصوصا في المسألة « مقبول ، ولكن ما يظهر من العبارة من إبطال هذا الإجماع بنكتة كونه من الإجماعات المنقولة قد عرفت ما فيه .
الوجه الثالث - أنّه لا دليل على حجّية مثل هذا الإخبار من قبل السيّد المرتضى - رحمه الله - عدا السيرة العقلائية ، وسيأتي - إن شاء الله - نقل أخبار الثقات عن الإمام عليه السلام إمضاء العمل بخبر الواحد ، فلا يمكن انعقاد سيرة من هذا القبيل في المقام ، لأنّ نسبة السيرة العقلائيّة إلى الإمضاء وإلى الردع المنقولين على حدّ سواء [ 1 ] .
الوجه الرابع - مبنيّ على رادعيّة صحيحة جميل عن الخبر المخالف للكتاب والسنة القطعية فيقال : إنّ خبر المرتضى - رحمه الله - يخالف ما سيأتي - إن شاء الله - من السنّة القطعيّة الدالَّة - ولو بالإطلاق - على حجّية خبر الثقة ، فهو مردوع عنه بصحيحة جميل فكما يقال : إنّ خبر السيّد
شرح
[ 1 ] لعلّ المقصود من هذا الكلام هو أنّ دليل حجّية خبر السيّد المرتضى لا يمكن أن يكون عبارة عن الأدلَّة اللَّفظية لحجّية خبر الواحد ولا سيرة المتشرعة ، فينحصر الأمر في أن يكون عبارة عن السيرة العقلائية . أمّا الأدلَّة اللَّفظيّة فلأنّها لا يمكن أن تشمل هذا الخبر مع باقي الأخبار المردوعة بهذا الخبر للزوم اللَّغوية عرفا ، ولا هذا الخبر بالخصوص للزوم تخصيص الكلام بالفرد النادر . وأمّا سيرة المتشرعة فلأنّه إذا كانت قائمة بالفعل على العمل بخبر الواحد الوارد من المعصوم فهذا خلف فرض الإجماع المدّعى للسيّد المرتضى ، فينحصر الأمر في تقريب الاستدلال بخبر السيد المرتضى في القول بأنّ خبر السيّد المرتضى حجّة بالسيرة العقلائية ، ورادع عن العمل بالسيرة في الأخبار الناقلة لنصوص الأئمة عليهم السلام وعندئذ يجاب على ذلك بأنّ هناك أخبار دلَّت على إمضاء حجّية خبر الواحد ، ونسبة السيرة العقلائية إلى أخبار الإمضاء وخبر الردع وهو خبر السيّد المرتضى على حدّ سواء ، فلا يمكن انعقاد سيرة من هذا القبيل والاستدلال بها .