المنقول لو اجتمع فيه شرطان كان حجّة - كما تعرفه مفصّلا بمراجعة ما ذكرناه في بحث الإجماع المنقول - وكلا الشرطين حاصل هنا :
الشرط الأول - أن ينقل ما لو كان ثابتا عندنا بالوجدان لكشفنا به عن حكم المعصوم . وهذا الشرط حاصل في المقام ، لأنّ السيّد المرتضى ( رحمه الله ) نقل كون عدم حجّية خبر الواحد من ضروريات المذهب ، وأنه عند فقهائنا كالقياس ، ولا إشكال في أنّنا لو أدركنا ذلك بالوجدان لم نحتمل بمقتضى حساب الاحتمالات كون هذا خلاف رأي المعصوم .
الشرط الثاني - أن ينقل الناقل ذلك الأمر الملازم لقول المعصوم عن حسّ . وكلام السيّد - رحمه الله - في المقام كالصريح في النقل عن حسّه ، إذ نسب كلامه إلى ضرورة المذهب ، ومن المعلوم أنّ التوصّل إلى ضروريّ المذهب يكون عن طريق الحسّ أو ما يقرب من الحسّ ، ومسلَّمات كلّ طائفة تعرف بوضوح حتى لغير المنتسبين إلى تلك الطائفة فضلا عن عالم من علماء تلك الطائفة . والخلاصة أنّه ليس لكلامه - قدس سرّه - مجرّد ظهور ابتدائي في الإخبار عن حسّ حتى يرفع اليد عنه بما مضى من العلم الإجمالي بإعمال الحدس في جملة من الإجماعات المنقولة ، فإنّ ذلك العلم الإجمالي إنّما ينفع فيما إذا لم يكن كلام الناقل كالصريح في الحسّ .
ولكن مع ذلك نقول في المقام : إنّ الإجماع المنقول بواسطة السيّد المرتضى - رحمه الله - غير حجّة ، لأنّه خبر واحد عن رأي المعصوم بالإخبار عمّا يلازمه وهو الإجماع ، ونحن لا نحتمل اختصاص الحجّية بهذا دون سائر أخبار الثقات عن الأئمة عليهم السلام بالمباشرة وبلا توسط نقل الإجماع ، فلو فرض حجّية مثل هذا الإخبار عن رأي المعصوم بتوسط نقل الإجماع ، لكانت الأخبار الصادرة من الرّواة الثقات عنهم عليهم السلام مباشرة حجّة يقينا . وهذا يعني أنّ حجّية هذا الخبر تساوق كذبه ، وكلّ ما تكون حجّيته مستلزمة لكذبه لا يكون حجّة . وهذا هو ما أشار إليه في الكفاية
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 386
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٨٦