تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
المرتضى تطبّق عليه السيرة العقلائية وهو يردع عن غيره من الأخبار ، كذلك يمكن أن يقال : إنّ صحيحة جميل تطبق عليها السيرة العقلائيّة وهي تردع عن خبر السيّد المرتضى . ولا يقال : إنّ صحيحة جميل إنّما تردع عن مثل المخالفة التباينية ، وخبر السيّد المرتضى يخالف الكتاب أو السنّة القطعية بالأخصية ، لأنّه يردع عن العمل بخبر الواحد ، والسنة القطعية دلَّت على أخذ معالم الدين من الثقة مثلا الشامل للتقليد ولحجّية خبر الثقة ، والمخالفة بالأخصيّة لم تكن مردوعا عنها بصحيحة جميل . فإنّه يقال : إنّ صحيحة جميل شملت كلّ ألوان المخالفة حتى المخالفة بالأخصيّة ، وإنّما أخرجنا منها المخالفة بالأخصيّة بصحيحة عبد الرحمن التي رواها الراوندي ، وهي واردة في الخبر الناقل لنص كلام الإمام . أمّا الخبر الناقل للإجماع الكاشف عن رأي الإمام [ 1 ] فهو غير مشمول لصحيحة عبد الرحمن ، فيبقى تحت إطلاق صحيحة جميل ولو كانت مخالفته للكتاب والسنة بالأخصية . الوجه الخامس - أنّ نقل السيد المرتضى - رحمه الله - للإجماع على عدم حجّية خبر الواحد لا يمكن أن يكون حجّة ، لأنّ الأمارة إنّما تكون حجّة في مورد الشكّ لا مع القطع بالخلاف [ 2 ] ونحن نقطع بعدم انعقاد إجماع الطائفة
شرح
[ 1 ] قد يقال : إنّ احتمال الفرق غير موجود . [ 2 ] القطع بالخلاف تارة يفسّر بمعنى القطع بعدم الإجماع وهو المقصود لأستاذنا - رحمه الله - هنا في ما حضرته من البحث ، وأخرى يقصد به القطع بحجّية خبر الثقة لما سيأتي - إن شاء الله - عند البحث عن دليل الحجّية من قطعية حجّية خبر الثقة ، فهذا أيضا يسقط نقل السيّد المرتضى - رحمه الله - عن الاعتبار . وهذا هو المنهج الَّذي سلكه أستاذنا - قدس سرّه - في المقام لإثبات القطع بعدم مطابقة خبر السيّد المرتضى للواقع في القسم الَّذي لم أحضره من الدورة الأخيرة على ما نقل عنه .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 388 | السيد كاظم الحسيني الحائري