تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
الوجه الأوّل - أنّ من المطمئنّ به أنّ ظاهر كلام السيد - قدّس سرّه - ليس مرادا له ، فشيخ الطائفة - رحمه الله - قد نقل الإجماع على حجيّة خبر الواحد ، وليس مقصودي بيان أنّ هذين إجماعان منقولان متعارضان ومتساقطان [ 1 ] ، وإنّما المقصود بيان القرائن التي توجب الاطمئنان بعدم إرادة السيد ظاهر كلامه ، ففرض اختلاف شخصين في دعوى الإجماع على أمرين متناقضين في مسألة واحدة لا يتصوّر إلَّا بأحد وجوه : الأول - أن يفرض أنّ ناقل كلّ واحد من الإجماعين يقصد نقل آراء دائرة معينة من الفقهاء وليس كلَّهم ، مع كفاية ذلك في نظره للقطع برأي المعصوم ، فهو يسمي اتّفاق ثلَّة من الفقهاء على رأي اتّفاقا كاشفا عن رأي المعصوم بالإجماع . وهذا الوجه غير محتمل بشأن هذين العلمين في ما نحن فيه ، إذ كلّ منهما قد صرّح بأنّ الطائفة بتمامها قد انعقد بناؤهم على ذلك . الثاني - أن يفرض أنّ كلّ واحد من ناقلي الإجماع قد اتّصل بدائرة معينة من الفقهاء ، وحدس موافقة الباقين لمن رأي أقوالهم فادّعى الإجماع . وهذا أيضا غير محتمل في المقام ، فإنّه إنّما يحتمل إذا كان الناقلان متباعدين زمانا أو مكانا ، والسيد والشيخ - رحمهما الله - كانا متعاصرين ومتعاشرين ، وكان الشيخ تلميذا للسيد ، وليس من التلامذة المتأخرين ، بل هو من
شرح
[ 1 ] والتساقط أيضا جواب كاف في المقام . وقد نقل عن أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في القسم الَّذي لم أحضره في الدورة الأخيرة التمسّك بذلك كوجه من وجوه إبطال الاستدلال بإجماع السيد المرتضى ( رحمه الله ) . أقول : إنّ توجيه هذا الوجه يكون بأن يقال : إنّ نقلي الإجماع يتعارضان ويتساقطان ، ونرجع إلى العامّ الفوقاني وهو الروايات الدالَّة بالإطلاق على حجّية خبر الثقة ، فليس ذاك الإطلاق طرفا للمعارضة مع هذين النقلين كي يتساقط معهما وينحصر ما يثبت بتلك الروايات بخصوص التقليد ، لسقوط إطلاقها الدال على حجّية خبر الواحد بالتعارض الثلاثي الأطراف ، لأنّ العام الفوقاني يفترض طرفا في عرض مخصّصه المبتلى بالمعارض .