والإنصاف أنّ من أصدق المصاديق للكلام الَّذي عليه نور هو هذه الرواية المباركة . وذكرنا هذه الرواية هنا للبحث عن جهات ثلاث :
الجهة الأولى - أنّه قد يستشكل في المقام بلحاظ هذه الرواية الصحيحة سندا ، الواضحة دلالة ، المخبرة عن وجود دسّ في كتب أصحاب أبي عبد الله عليه السلام وأصحاب الباقر عليه السلام ، فهذا يولَّد العلم الإجمالي بوقوع التحريف والتبديل والدسّ في الروايات المأخوذة من تلك الكتب ، فتسقط تمام تلك الروايات عن الحجّية . ويؤكد هذا العلم الإجمالي ما في ذيل الحديث من إنكار الرضا عليه السلام روايات كثيرة ممّا أخذها يونس من أصول الأصحاب .
ولا يقال : إنّ هذا الخبر يعارض أخبار أصحاب تلك الأصول ، كي يقال : ما هو المبرّر لتقديم هذا الخبر على تلك الأخبار ؟ فإنّ هذا الخبر لا يكذّب زرارة وعمّار الساباطي وغيرهما ، كي يقع التعارض بين خبره وخبرهم ، وإنّما ينصّ هذا الخبر على أنّه دسّت في كتبهم روايات كاذبة [ 1 ] .
فما هو المخلص من ناحية هذا العلم الإجمالي ؟ المخلص من هذا العلم الإجمالي أنّ حدود هذا الوضع والدسّ غير معلومة ، ونحن نعرف أو نطمئن أنّ أصول الأصحاب كانت مكتوبة في نسخ متعدّدة ، وأنّ كثيرا من الشيوخ كانوا يروون تلك الأخبار طبقة بعد طبقة عن الطبقة السابقة فتتعدّد النسخ لا محالة ، ولا أقلّ من احتمال ذلك .
ومقتضى العادة أنّ الدسّاس مهما يكن نافذا ببصره وخبثه لا يتّفق له أن
شرح
- السلام - بين الصفا والمروة ، ولكن لم يرو عنه . وعليه فلا يختصّ التضعيف بنقله لكتب يونس .
وعلى أيّ حال فالتشكيك في أصل السماع في المقام غير وارد ، لتصريحه بأنه كان حاضرا وسمع كلامه مباشرة . وقد روى محمد بن عيسى عن جماعة قد أدركوا الصادق عليه السلام غير يونس ، وصغر سنّة عند تحمّل الخبر غير مضرّ بعد ما كان عند الأداء رشيدا ثقة .
[ 1 ] على أنّه يكفي العلم الإجمالي بكذب هذا الخبر أو كذب بعض تلك الأخبار .