تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣

هذا الحديث ينفي حجّية الخبر غير الموافق للكتاب في باب الأحكام بالإطلاق ، وليس صريحا في خصوص باب الأحكام وتشخيص الوظيفة العملية ، فإنّ الجزاء في قوله : » إذا ورد عليكم حديث ، فوجدتم له شاهدا من كتاب اللَّه ، أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « محذوف ، ولا شاهد على كون المحذوف مثل ( فاعملوا به في صلاتكم وصومكم ) ، بل المناسب والقدر المتيقّن من الجزاء هو ( فاقبلوه ) ، أي انسبوا مفاده إلى الدين . ولم نذكر هنا آية النبأ ، واقتصرنا على آية النفر ، لأنّ آية النبأ غير مختصّة بباب الأحكام . وأمّا معارضته للسنّة القطعية بالعموم من وجه ، فلأنّ السنّة القطعيّة دلَّت - كما سيأتي - إن شاء الله - على جعل الحجّية لخبر الثقة في الأحكام ، ولا يمكن تقييدها بخصوص ما إذا كان مضمونه موجودا في القرآن الكريم ، فإنّ هذا تقييد بالفرد النادر ، ولكن يمكن تقييد بعضها بباب أخذ العامي للفتوى من الفقيه ، فإنّ السنّة القطعيّة لم تدلّ على حجّية خبر الثقة بالنصوصية ، وإنّما دلَّت على ذلك بالإطلاق فإنّ مثل قوله : » أيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما احتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : نعم « ( 1 ) يدلّ بالإطلاق على أمرين : أخذ العامي للفتوى من الفقيه ، وأخذ الفقيه للخبر من الراوي ، فإنّ كليهما أخذ لمعالم الدين . فالفتوى مادة للافتراق للسنّة القطعيّة ، والخبر الَّذي لا يوافق الكتاب إن كان في مثل أصول الدين ، وأخبار السماء والعالم ، فهو مادة للافتراق لهذا الحديث ، وإن كان في باب الأحكام فهو مادة للاجتماع . فإذا كان هذا الحديث معارضا للكتاب والسنة القطعية كان مردوعا عنه بما دلّ على طرح المخالف للكتاب والسنة القطعيّة [ 1 ] . فكما يقال : إنّ

شرح
[ 1 ] هذا إن لم نحمله على المخالفة للروح العامّة للكتاب ، وإلَّا لم يدلّ على سقوط ما يعارض الكتاب بالعموم من وجه . وقد أشار إلى عدم دلالته على ما يعارض الكتاب بالعموم من وجه في - تعارض الأدلَّة ص 335 .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ب 11 من صفات القاضي ح 33 ص 107 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 363 | السيد كاظم الحسيني الحائري