على عدم حجّية مطلق الخبر غير المفيد للعلم .
ولا يتوهّم كون النسبة عموما من وجه لشمول دليل الحجّية خبر الثقة المفيد للعلم ، وذلك لوضوح أنّه مع حصول العلم لا مجال للحجّية التعبّديّة ، فتخصيص دليل الحجّية بفرض العلم يعني إلغاءه .
ولو فرض التعارض والتساقط ، رجعنا إلى السيرة ، لأنّ إطلاقا من هذا القبيل لو صلح في ذاته للردع عن السيرة ، فهو لا يصلح عند التعارض مع السنة القطعية للردع عنها .
الثالث - السيرة . وقد عرفت أنّ إطلاق الآية لم يصلح للردع عنها ، فكيف بإطلاق مثل هذا الحديث .
وأمّا الطائفة الثانية - وهي ما دلَّت على تحكيم الكتاب الكريم في خبر الواحد
،
فيمكن تقسيم العناوين الواردة فيها بشكل رئيس إلى عنوانين :
عنوان موافقة الكتاب ، وعنوان مخالفة الكتاب .
أمّا العنوان الأوّل - وهو عنوان موافقة الكتاب ، فقد يقال : إنّ جعل المعيار موافقة الكتاب وعدمها يسقط كلّ خبر واحد لم يرد بمضمونه نصّ في القرآن الكريم عن الحجّية [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وأمّا الخبر الموافق لمضمون الكتاب فبشأنه احتمالان أبداهما أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في بحث التعادل والتراجيح :
أحدهما : أن لا يكون مشمولا لما يستفاد من روايات عدم حجّية ما لم يوافق الكتاب ، لأنّه خارج عن مفاد رواية نفي الحجّية موضوعا ، لأنّ موضوع نفي الحجّية من هذه الروايات إنّما هو ما لم يوافق الكتاب ، وتظهر أثر حجّية ما لم يوافق الكتاب في مثل ما إذا كان الحديث الموافق للكتاب أخصّ من الكتاب مثلا ، فتستفاد منه بعض الفوائد التي تستفاد من الخاصّ ولا تستفاد من العامّ كالتخصيص .
وثانيهما - أن يقال : إنّ الردع عمّا لا يوافق الكتاب من الأخبار الآحاد ردع عرفا عن حجّية خبر الواحد إطلاقا حتى ما وافق الكتاب ، وذلك لأنّ الثمرة التي أشرنا إليها لحجّية ما وافق الكتاب أمر نادر ، فيكون المفهوم عرفا من الردع عمّا لا يوافق الكتاب هو بيان أنّ خبر الواحد