كشف الإجماع عن الدليل التعبّدي
المقام الثاني - يبحث فيه - بعد إضافة ما حوّلناه في المقام الأوّل إليه - عن صحّة ما انعقد عليه الإجماع سواء كان عبارة عن واقع الحكم ، أو عن جامع الوظيفة ، ونقصد بصحة الحكم المعنى المناسب أيضا لفرض قيام الحجّة على الحكم ، وطريق الاستدلال على كاشفية الإجماع في هذا المقام هو العقل النظريّ .
وقد ذكر الأصحاب : أنّ الإجماع يكشف عن صحّة ما انعقد عليه لو تمّت بينهما ملازمة عقلية أو عادية أو اتفاقية ، ومثّلوا للملازمة العقلية بالتلازم بين التواتر وصحّة الخبر ، وللعادية بالتلازم بين اتفاق المرؤسين على شيء ورأي رئيسهم إذ عادة لا يصدر الاتفاق منهم على شيء إلَّا عن رأي الرئيس ، وللاتفاقية بالتلازم بين الاستفاضة وصحّة الخبر . وإذا آمنّا بالملازمة الاتفاقية بين الإجماع وصحّة متعلَّقه فهو لا يكشف عن صحّة متعلَّقه دائما - كما هو الحال على الفرضين الأوّلين - بل يكشف عنها أحيانا ، كما هو الحال في باب الاستفاضة التي قد تورث القطع بمتعلَّقها ، وقد لا تورث ذلك على اختلاف الموارد والخصوصيات .