تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ولكن ليس ذلك على أساس الملازمة بين إخبار هؤلاء وموت زيد ، وذلك لأنّ خبر كل واحد من هؤلاء وحده نحتمل عدم اقترانه بالصدق ولم ندرك ملازمة بينه وبين موت زيد ، والفرد المردّد لا وجود له ، وجميع الأخبار ليس إلَّا عبارة عن نفس تلك الأفراد ولم ندرك تمانعا بين كذب البعض أو كذب بعض آخر حتى يصبح المجموع ملازما للصدق ، وعنوان اجتماع آلاف الأكاذيب ليس إلَّا أمرا انتزاعيا ينتزع من نفس جميع أفراد الكذب ، فليس فيه محذور آخر غير محذور الجميع [ 1 ] . ولا ينتقض ما ذكرناه بمثل فتح الجيش للبلد حيث إنّ كلّ فرد منهم وحده غير قادر على فتح البلد ولكنّهم جميعا يفتحون البلد . فإنّ الملازمة في هذا المثال قائمة على أساس عليّة عمل هؤلاء لفتح البلد ، ومن المعقول أن يكون كلّ فرد منهم جزء العلَّة والجميع تمام العلَّة فلا يترتّب الفتح على الفرد لأنّه جزء العلَّة لا تمامها ، ويترتّب على الجميع لأنّه تمام العلَّة . أمّا في ما نحن فيه فليست أخبار هؤلاء علَّة لموت زيد حتى نفرّق في ذلك بين الجميع والفرد بجزء العلَّة وتمامها . إذن : فالكشف القطعي للتواتر ليس على أساس الملازمة بأحد أقسامها الثلاثة ، وإنّما هو على أساس الاحتمالات حيث إنّ لاحتمال ثبوت داعي الكذب بالنسبة لكلّ واحد من هؤلاء قيمة خاصّة ، وبضرب مجموع القيم بعضها في بعض تظهر قيمة كذب الجميع وهي ضئيلة جدّاً لا محالة ، وحينما يتضاءل الاحتمال في النّفس بدرجة معيّنة يذوب في النّفس ضمن قواعد وشروط معيّنة [ 2 ] . وعين ما ذكرناه في التواتر يأتي بالنسبة لباقي الأمثلة من اتفاق
شرح
[ 1 ] شرح ذلك بكل تفصيل موجود في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء لأستاذنا الشهيد - رحمه الله - فراجع . [ 2 ] تفصيل ذلك موكول إلى كتاب الأسس المنطقيّة للاستقراء لأستاذنا الشهيد - رحمه الله - .