المرؤسين على رأي والاستفاضة والإجماع .
وبهذا اتّضح أنّه يجب تغيير منهج البحث في باب الإجماع . فإنّه إذا كان خطأ كلّ واحد من المجمعين محتملا فالقطع بعدم اجتماعهم على الخطأ لا معنى له ، إلَّا إذا فرض التمانع بين خطأ البعض وخطأ بعض آخر ، ونحن لا ندرك تمانعا من هذا القبيل فإن كان الإجماع مورثا للقطع فهذا القطع قائم على أساس حساب الاحتمالات .
إذا عرفت ذلك قلنا : إنّ تضاؤل احتمال الاشتباه في باب الإجماع وضعفه متدرّجا بتكثر الأفراد أبطأ بكثير من تضاؤل احتمال الاشتباه في باب الإخبار عن الحسّ ، وقد يتّفق أن يصل الضعف إلى مرتبة ولا يشتدّ الضعف بعد ذلك بضمّ الأفراد الآخرين بخلاف باب الإخبار .
أهمّ الفروق بين الإجماع والتواتر :
والسرّ في كون تضاؤل احتمال الخطأ في باب الإجماع أبطأ منه في باب الإخبار أمور عمدتها خمسة :
الأوّل - أنّ أصل الاحتمال الَّذي يتدرّج في الضعف حسب ترتيب الضرب بين القيم الاحتمالية وهو احتمال الاشتباه يكون في باب الاجتهاد والحدس أقوى بكثير منه في باب الحسّ ، وذلك لحساب احتمالات سابق في كلا البابين وهو أنّ أسباب الخطأ في باب الحسّ نادرة وأسباب الخطأ في باب الحدس والاجتهاد كثيرة .
الثاني - أنّ الاشتباهات حينما تصبّ على مصبّ واحد يكون اجتماعها أضعف منه [ 1 ] حينما تصبّ على أمور متفرّقة ، فلو أخبر ثلاثة أشخاص عن كون قبّة معيّنة حمراء مثلا كان احتمال خطئهم أبعد في الوجدان من
شرح
[ 1 ] هذا إشارة إلى المضعّف الكيفي المشروح في كتاب الأسس المنطقية للاستقراء .