تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
ولكنّه لا يذكر أنّه بأيّ دليل كان يجب على المعتمر أن لا يروي إلَّا عن ثقة ؟ ، وهل هناك قاعدة تقول أنّ الثقة لا يروي إلَّا عن ثقة بحيث نلتزم بوثاقة كلّ من روى عنه ثقة ؟ ، وهذا ما لم يلتزم به أحد . ثم قال الحاكم لتأييد حديث المعتمر : « وجدنا للحديث شواهد غير حديث المعتمر لا ادّعي صحّتها ولا أحكم بتوهينها بل يلزمني ذكرها لإجماع أهل السنّة على هذه القاعدة من قواعد الإسلام » . وهنا ينقل الحاكم تارة الحديث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله بسندين ، والمتن في أحدهما ما يلي : ( لا يجمع الله أمتي أو قال : هذه الأمّة على الضلالة أبدا ويد الله على الجماعة ) . وفي الآخر : ( لا يجمع الله أمّتي على ضلالة أبدا ويد الله على الجماعة ) . وأخرى عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله بسند فيه مبارك أبو سحيم ، والمتن كما يلي : ( أنّه صلى الله عليه وآله سأل ربّه أربعا : سأله أن لا يموت جوعا فأعطي ذلك ، وسأل ربّه أن لا يجتمعوا على ضلالة فأعطي ذلك ، وسأل ربّه أن لا يرتدّوا كفارا فأعطي ذلك ، وسأل ربّه أن لا يغلبهم عدوهم فيستبيح بأسهم فأعطي ذلك ، وسأل ربّه أن لا يكون بأسهم بينهم فلم يعط ذلك ) . ثم يقول الحاكم : « أمّا مبارك بن سحيم - يقصد بن نفس مبارك ابن سحيم - فإنّه ممّن لا يمشي في مثل هذا الكتاب لكني ذكرته اضطرارا » ( 1 )( 1 ) راجع كتاب المستدرك للحاكم النيسابوري المجلَّد الأوّل ص 115 إلى ص 117 حسب الطبعة المذيلة بالتلخيص للحافظ الذهبي . .. أقول : فقد اتّضح لك أنّ الرواية الواردة عن ابن عمر غير تامّة سندا حتى على أصولهم . وأمّا الواردة عن أنس بن مالك فقد اعترف الحاكم نفسه بأنّ في سندها من لا يمشي في مثل كتاب المستدرك وهو مبارك بن سحيم . وأمّا الواردة عن ابن عباس فهي مشمولة لقوله : « لا ادّعي صحّتها ولا أحكم بتوهينها » إذ هي ممّا لم تثبت صحته . وأمّا إذا أراد من سرد هذه الروايات إثبات استفاضتها فهي كما ترى ترجع كلَّها إلى روايات ثلاث عن ابن عمر ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، فكيف تتمّ الاستفاضة بثلاث روايات ؟ هذا إضافة إلى ما ذكره أستاذنا الشهيد - رحمه الله - في المتن من احتمال اختلاق هذه الروايات بنكتة سياسيّة مشتركة . كما لا يفيدنا أيضا بعض المراسيل الشيعيّة التي نقلها صاحب كشف القناع - رحمه الله - ( 2 )( 2 ) ص 6 نقلا عن الاحتجاج وتحف العقول . ..