عليه وآله من أنّ أمّته لا تجتمع على ضلالة . وقد وردت روايات عديدة محصّلها ما ذكرناه ، وكيفيّة الاستدلال بذلك على وجه يندفع به بعض الإشكالات هي أنّ ظاهر هذه الرواية أنّ المنافرة تكون بين نفس الاجتماع والضلالة لا بين شخص معيّن منهم وهو المعصوم والضلالة ، ولهذا جعل ذلك من مميّزات هذه الأمّة . أمّا المعصوم فكان موجودا في تمام الأمم ، فما أورد على الاستدلال بذلك من أنّ الأمّة لا تجتمع على الخطأ قطعا لأنّ فيها المعصوم وهو لا يوافق مع غيره على الضلال غير صحيح ، فإنّ الظاهر أنّ المقصود بهذا الحديث هو عدم اجتماع غير المعصومين على الضلالة ممّن يتصوّر في كل واحد منهم بخصوصه الضلال .
ويرد على الاستدلال بهذه الرواية :
أوّلا - سقوطها سندا ، ليس عندنا فحسب باعتبار ورودها عن طريق العامّة بواسطة أفراد مجهولة الحال لدينا ، بل هي ساقطة حتى على أصولهم ، فهذه الرواية لم ترد في الصحاح الستّ ، وذكرها الحاكم في مستدركه على صحيح البخاري ومسلم مشيرا إلى عدم نقاء السند [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] توضيح الكلام في المقام أنّ الحاكم وإن التزم في مستدركه على العموم بإخراج الأحاديث بأسانيد قد احتجّ بمثلها الشيخان أو أحدهما ، ولكن في خصوص المقام أشار إلى ضعف أسانيد هذه الرواية محاولا العلاج بما لا فائدة فيه . وبيان ذلك أنّ الحاكم روى في مستدركه هذه الرواية عن ثلاثة : ابن عمر ، وابن عباس ، وأنس بن مالك :
وما رواه عن ابن عمر فقد رواه عن المعتمد بن سليمان بأسانيد سبعة : أوّلها ما يلي : قال :
« حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الأصمّ ببغداد ، حدّثنا جعفر بن شاكر ، حدّثنا خالد بن يزيد القرني ، حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا يجمع الله هذه الأمّة على الضلالة أبدا . . . إلخ » .
ثم قال : « خالد بن يزيد القرني هذا شيخ قديم للبغداديين ، ولو حفظ هذا الحديث لحكمنا له بالصحّة » يعني بذلك أنّ هذا الحديث من خالد بن يزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله صحيح السند ، فلو كان قد وصلنا من خالد بشكل صحيح لتمّ سند الحديث ، وهذا - كما ترى - يعني الضعف في