تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الخمس كان بالإمام عليه السلام أو وكلائه على ما يقتضيه طبع هذا الحكم ، فإنّ وجوب الخمس ليس حاله حال وجوب قراءة السورة في الصلاة مثلا الَّذي هو عمل فرديّ للمصلَّي ولا يتطلَّب احتكاكا بالإمام أو وكلائه ، وإنّما معنى وجوب الخمس وجوب إعطائه للإمام أو وكلائه ، وقد ثبت بالتواتر الإجمالي أنّه كان للإمام عليه السلام وكلاء في البلاد التي كانت تسكن فيها الشيعة ، فمع كل هذا يكون اختفاء حكم ذلك على الشيعة مستبعدا جدا . فهذه كلَّها أمارات تدلّ على أنّه لو كان الحكم الواقعي هو عدم وجوب الخمس في أرباح المكاسب ، لشاع ذلك ولم يعقل وقوع الإجماع من الشيعة على الوجوب ، فهذا الإجماع في مثل هذا المورد - بالرغم من عدم الاعتماد في موارد أخرى على الإجماع المحتمل المدركية أو المظنون المدركيّة - يكون دليلا قطعيا على الحكم ، بل لا حاجة في مثل هذا المورد إلى الإجماع وتكفينا الشهرة ، فلا يضرنا نقل الخلاف من ابن أبي عقيل أو شخص آخر في خمس أرباح المكاسب إن صحّ ذلك . وهناك وجه آخر لدلالة الإجماع بالعقل النظريّ على صحّة متعلَّقه لا يختص بما إذا كان متعلَّقه واقع الحكم ، بل يشمل ما إذا كان متعلَّقه جامع الوظيفة الملائم أيضا لفرض وجود حجّة تعبّديّة عليه . فهذا الوجه كما يناسب المقام كذلك يناسب ما سيأتي من المقام الثاني ، ونحن نؤجّل بحثه بكلا شقّيه إلى المقام الثاني ، إذ لا فرق في الحقيقة في البحث عن ذلك بين الشقّين إلَّا في أمور جزئية ننبّه عليها - إن شاء اللَّه - في ذلك المقام .

3 - الكشف على أساس التعبّد الشرعي :

وأمّا المبنى الثالث - وهو مبنى الكشف عن الحكم الواقعي بالإجماع على أساس التعبّد والدليل الشرعي ، فالذي ينبغي أن يذكر ممّا يتوهّم كونه دليلا على ذلك هو ما روي عن طريق العامّة عن النبي صلَّى الله
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 288 | السيد كاظم الحسيني الحائري